564

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

أولا: من صفات الداعية: الثبات والصبر: دل هذا الحديث على أن الصبر والثبات من الصفات الحميدة؛ ولهذا بين سلمة بن الأكوع أنهم بايعوا رسول الله ﷺ يوم الحديبية على الموت، والمقصود بالمبايعة على الموت: أي المبايعة على الصبر والثبات وعدم الفرار وإن أدى ذلك إلى الموت، فيكون مؤدى البيعة على الموت، والبيعة على عدم الفرار واحد (١). وهذا يؤكد صبر الصحابة ﵃ وشجاعتهم التي لا نظير لها عند غيرهم (٢).
ثانيا: عظم محبة الصحابة ﵃ لرسول الله ﷺ: بين هذا الحديث عظم محبة الصحابة لرسول الله ﷺ؛ ولهذا عاهدوه وبايعوه على أن يثبتوا ولا يفروا، ويصبروا ولا يجزعوا، ولو آل ذلك إلى الموت، وهذه المبايعة الصادقة على الموت تدل على المحبة الصادقة لله ولرسوله ﷺ، والرغبة العظيمة في الذود والدفاع عن رسول الله ﷺ ودعوته (٣).
ثالثا: من أساليب الدعوة: التأكيد بالتكرار: دل هذا الحديث على أن من أساليب الدعوة: التأكيد بالتكرار؛ ولهذا «قال ﷺ لسلمة بن الأكوع: " يا ابن الأكوع ألا تبايع؟ " قال: قد بايعت يا رسول الله، قال: " وأيضا» قال: فبايعته الثانية.
قال ابن حجر ﵀: " بايع النبي ﷺ لسلمة مكررا. قيل: لأنه كان مقداما في الحرب، فأكد عليه احتياطا، أو لأنه كان يقاتل قتال الفارس والراجل فتعددت البيعة بتعدد الصفة " (٤). وقال العيني ﵀: " إنما قال ذلك مع أنه بايع مع الناس؛ لأنه أراد تأكيد بيعته؛ لشجاعته وشهرته بالثبات؛ فلذلك أمره بتكرير المبايعة " (٥).

(١) انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري، ١٢/ ٩٩، وإكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للأبي، ٦/ ٥٧٧، وفتح الباري لابن حجر ٧/ ٤٥٠، وحاشية السندي على سنن النسائي، ٧/ ١٤١.
(٢) انظر: الحديث رقم ٩٧، الدرس الثاني، ورقم ٩٨ الدرس الأول.
(٣) انظر: الحديث رقم ٦٢، الدرس الثامن، ورقم ٦٣، الدرس الثامن.
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ١١٩.
(٥) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ١٤/ ٢٢٤، وانظر: ٢٤/ ٢٧٤.

1 / 567