547

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن يبين للناس أن من وقع في شيء يوجب العقاب ثم ستر الله عليه ﷿ وأسبغ عليه نعمه وأمهله، فلا يغتر بذلك بل عليه أن يبادر بالتوبة قبل مفاجأة المنايا أو النقم؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ - ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ - مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧] (١) وقال ﷿: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣] (٢) وهو الشيطان (٣). ولا شك أن الله ﷿ يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته (٤). والله المستعان.
سابعا: أهمية استنابة الإمام أو الداعية من يقوم مقامه في الأمور المهمة: دل هذا الحديث على أهمية استنابة الإمام أو العالم أو الداعية من يقوم مقامه في الأمور المهمة؛ ولهذا استناب النبي ﷺ على قتل هذين الرجلين؛ قال الإمام ابن أبي جمرة ﵀ في فوائد هذا الحديث: " جواز النيابة في الأحكام؛ لأن النبي ﷺ أمر بقتل هذين ولم يأمر بأن يؤتى إليه بهما " (٥).
ثامنا: أهمية ذكر الدليل عند الفتوى لرفع الإلباس: دل هذا الحديث على أهمية ذكر الدليل عند الفتوى أو الحكم؛ لرفع الإلباس؛ قال النبي ﷺ في هذا الحديث: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما»، فقد استدل سيد الخلق ﵊ بكون النار لا يعذب بها إلا الله؛ قال ابن حجر ﵀ إن من فوائد هذا الحديث: " استحباب ذكر الدليل عند الحكم؛ لرفع الإلباس " (٦). فينبغي للداعية العناية بذكر الأدلة من الكتاب والسنة أو من أحدهما على ما يقول ويفتي به؛ ليكون لذلك الأثر في نفوس المدعوين، والله ﷿ الموفق (٧).

(١) سورة الشعراء، الآيات: ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٢) سورة لقمان، الآية: ٣٣.
(٣) الغرور هو الشيطان، والغرور بضم الغين هو ما يلقيه من تسويلاته وتخيلاته من ترك الخوف والطمأنينة بما أظهر الله ﷿ من إمهاله وإدراره نعمه. انظر: بهجة النفوس لابن أبي جمرة. ٣/ ١٥٤.
(٤) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثالث عشر.
(٥) بهجة النفوس، شرح مختصر البخاري، ٣/ ١٥٣، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٥٠.
(٦) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ١٥٠، وانظر: عمدة القاري للعيني، ١٤/ ٢٢١.
(٧) انظر: الحديث رقم ٧٧، الدرس الحادي عشر.

1 / 550