544

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

الإسلامية ونشر العلم بين الناس (١).
ثانيا: من موضوعات الدعوة: التحذير من التعذيب بعذاب الله ﷿: دل هذا الحديث على أن من موضوعات الدعوة التحذير من التعذيب بعذاب الله ﷿ لقوله ﷺ: «إن النار لا يعذب بها إلا الله»، «وقد ثبت أن علي بن أبي طالب ﵁ حرق قوما فبلغ ابن عباس ﵄ فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي ﷺ قال: " لا تعذبوا بعذاب الله "، ولقتلتهم كما قال النبي ﷺ: " من بدل دينه فاقتلوه» (٢) وعلي ﵁ فعل ما فعل غضبا لله ﷿؛ لأن هؤلاء الذين أحرقهم بالنار جعلوه إلها من دون الله، فغضب لله وحرقهم؛ ولأنه ﵁ لم يبلغه النهي عن التعذيب بالنار، وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول: " فعل علي ﵁؛ لأنه لم يبلغه الحديث، وفعل ذلك لأنهم فعلوا أمرا شنيعا حيث ألّهوه من دون الله، فغضب لله، وفعل ما فعل ﵁، وهذه قاعدة: أن العالم إذا خالف السنة حمل على أنه لم يبلغه الحديث " (٣). فينبغي للداعية أن يحذر الناس من التعذيب بالنار؛ لأنه لا يعذب بها إلا الله. قال الإمام ابن العربي ﵀: " والنار لا يعذب بها إلا الله سبحانه، إلا أن يحرق رجل رجلا بالنار فيحرق بها قصاصا " (٤).
وقد ثبت أن النبي ﷺ عذب العرنيين الذين قتلوا راعي الإبل بشيء من النار، ففي حديث أنس ﵁: «. . فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا» (٥). وفي رواية لمسلم: «إنما سمل النبي ﷺ أعين هؤلاء؛ لأنهم سملوا أعين

(١) انظر: الحديث رقم ٦٦، الدرس الثالث، ورقم ٩٠، الدرس الثاني.
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، ٤/ ٢٧، برقم ٣٠١٧.
(٣) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم ٣٠١٦، ورقم ٣٠١٧، من صحيح البخاري.
(٤) عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي ٤/ ٧٤.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب إذا أحرق المشرك المسلم هل يحرق، ٤/ ٢٧، برقم ٣٠١٨، ومسلم، كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين، ٣/ ١٢٩٦، برقم ١٦٧١.

1 / 547