536

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

الصدقة بها ينقطع بموتها، وثواب العلم والهدى لا ينقطع إلى يوم القيامة " (١). لقوله ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (٢). وقال ﷺ: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (٣). وقال ﷺ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء» (٤).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (٥). وعن أبي أمامة ﵁ يرفعه: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، ثم قال رسول الله ﷺ: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير» (٦).
فينبغي للداعية أن يجد ويجتهد في تعليم الناس الخير وحضهم عليه.
تاسعا: من أساليب الدعوة: التشبيه: ظهر أسلوب التشبيه في هذا الحديث؛ قال الإمام الكرماني ﵀: " الإبل الحمر، هي أحسن أموال العرب، فيضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وليس عندهم شيء أعظم منه، وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب

(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٦/ ٢٧٦، وإكمال إكمال المعلم، للأبي ٨/ ٢٣١، ومكمل إكمال الإكمال، للسنوسي ٨/ ٢٣١.
(٢) مسلم، ٣/ ١٢٥٥، برقم ١٦٣١، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ٢، الدرس الرابع، ص ٦٠.
(٣) مسلم، ٣/ ١٥٠٦، برقم ١٨٩٣، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ٤٩، الدرس الثالث، ص ٣٠٩.
(٤) مسلم، كتاب العلم، باب من سن في الإسلام سنة حسنة أو سيئة؛ ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، ٤/ ٢٠٥٩ برقم ١٠١٧، من حديث جرير بن عبد الله ﵁.
(٥) مسلم، في كتاب العلم، الباب السابق، ٤/ ٢٠٦٠، برقم ٢٦٧٤.
(٦) الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ٥/ ٥٠، برقم ٢٦٨٥، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣٤٣، وانظر: مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني ١/ ٧٤، برقم ٢١٣.

1 / 539