الإمام البخاري ﵀ من هذا الحديث أن الدعاء من أنواع التأليف، فقال: " باب الدعاء للمشركين بالهدى؛ ليتألفهم " (١) قال ابن حجر ﵀: " وقوله ليتألفهم من تفقه المصنف ﵀ إشارة إلى التفريق بين المقامين " (٢). أي الدعاء لهم والدعاء عليهم. ولا شك أن الدعاء للمدعو مما يشرح صدره، ويجذب قلبه للدين الإسلامي. فينبغي للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب (٣).
سابعا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: دل الحديث بمفهومه على أن القدوة الحسنة من وسائل الدعوة؛ لأن النبي ﷺ حينما طلب منه الدعاء على دوس بالهلاك دعا لهم بالهداية؛ لأنه ﷺ قدوة الدعاة إلى الله ﷿، فهو قد تأنى، وصبر، وحلم، وعفا، ودعا بالهداية للمدعوين. فينبغي للداعية أن يقتدي به ﷺ (٤).
ثامنا: من أصناف المدعوين: المشركون: دل هذا الحديث على أن المشركين من أصناف المدعوين؛ لأن قبيلة دوس من المشركين، وقد دعاهم الطفيل إلى الله ﷿ ودعا لهم رسول الله ﷺ.
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يعتني بدعوة المشركين إلى الله ﷿ ويسلك معهم في دعوتهم إلى الله ﷾ تسعة مسالك:
١ - إثبات ألوهية الله تعالى بالأدلة العقلية والنقلية، وأنه ﷿ المستحق للعبادة وحده.
٢ - ضعف جميع ما عبد من دون الله ﷿ من جميع الوجوه.
٣ - ضرب الأمثال التي تثبت العبادة لله ﷿ وحده وتقرر التوحيد.
٤ - الكمال المطلق من جميع الوجوه لله ﷿.
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء للمشركين ليتألفهم، ٣/ ٣٠٨، ترجمة للحديث رقم ٢٩٣٧.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ١٠٨.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس الخامس، ورقم ٤٥، الدرس الثامن.
(٤) انظر: الحديث رقم ٣، الدرس الثالث، ورقم ٨، الدرس الخامس، ورقم ٩، الدرس الثالث عشر.