509

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

أولا: من موضوعات الدعوة: الحض على لين الجانب بالقول والفعل: ظهر في هذا الحديث الحض والحث على لين الجانب مع المدعوين بالقول والفعل؛ ولهذا عندما قال اليهود للنبي ﷺ: السام عليك لم يعاقبهم، ولم يزد على قوله ﷺ: " وعليكم " بل أنكر على عائشة ﵂ قولها: «عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم " فقال ﷺ: " مهلا يا عائشة، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش». فينبغي للداعية أن يحض المدعوين على لين الجانب واللطف؛ قال الله ﷿ لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] (١) وقال ﷾ لمحمد ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٢).
ثانيا: من صفات الداعية " الرفق: إن الرفق من الصفات المهمة التي ينبغي أن يتصف بها الداعية؛ ولهذا رفق النبي ﷺ باليهود في هذا الحديث، ولم يقابل قولهم القبيح ومقصدهم الفاسد بالعنف ولا بالفحش، وإنما رفق بهم ورد عليهم ما قالوا من حيث لا يشعرون بحكمة ولطف فقال: " وعليكم ". فينبغي للداعية أن يكون رفيقا، لينا سهلا؛ لأن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله (٣).
ثالثا: من آداب الداعية: إفشاء السلام ورده علي المسلمين،
ورده علي أهل الكتاب بقوله: " وعليكم ": إن إفشاء السلام ورده على كل مسلم من الآداب العظيمة، أما أهل الكتاب فلا يبْدَؤون بالسلام؛ لقوله ﷺ: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» (٤). ولكن إذا سلم أهل الكتاب فيرد عليهم

(١) [سورة طه، الآيتان: ٤٣ - ٤٤].
(٢) [سورة آل عمران، الآية: ١٥٩].
(٣) انظر: الحديث رقم ٧٦، الدرس الثالث.
(٤) أخرجه مسلم عن أبي هريرة ﵁، في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم، ٤/ ١٧٠٧ برقم ٢١٦٧.

1 / 512