485

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

" وهذا من أعظم الخوارق للعادة؛ فإنه عدو متمكن، بيده سيف شاهر، وموت حاضر، ولا حال تغيرت، ولا روعة حصلت. هذا محال في العادات، فوقوعه من أبلغ الكرامات، ومع اقتران التحدي به يكون من أوضح المعجزات " (١). فينبغي للداعية أن يوضح للناس ويبلغهم معجزات النبي ﷺ لما فيها من دلائل صدق نبوته ﷺ (٢).
تاسعا: من وسائل الدعوة: التطبيق العملي في التعليم: إن من الوسائل المهمة في الدعوة إلى الله ﷿: التطبيق العملي في تعليم الناس دينهم؛ لأن مشاهدة المدعو للتطبيق العملي أنفع له من الكلام المجرد عن التطبيق؛ ولهذا علَّم النبي ﷺ أصحابه صلاة الخوف في هذا الحديث عن طريق التطبيق العملي، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان له ﷺ أربع، وللقوم ركعتان، وهذا نوع من أنواع صلاة الخوف التي علَّم فيها ﷺ أصحابه بالتطبيق العملي (٣).
وهكذا كان ﷺ يعلم أصحابه كثيرا من العلم والأحكام عن طريق التطبيق العملي؛ قال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٤). وكان ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: «لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» (٥). وهذا إرشاد منه ﷺ وأمر بالاستفادة من التطبيق العملي.
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يعلم المدعوين - وخاصة العامة- عن طريق التطبيق العملي: كالوضوء، والصلاة، والحج، وغير ذلك مما يحتاج إليه العامة عن طريق التعليم العملي.

(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٦/ ٦٣، وانظر: إرشاد الساري، للقسطلاني ٥/ ٩٩.
(٢) انظر: الحديث رقم، ٢١، الدرس الرابع، ورقم ٥٥، الدرس الثالث.
(٣) انظر: للتفصيل في ذلك: صحيح البخاري، كتاب الخوف، باب صلاة الخوف، ١/ ٢٥٦، برقم ٩٤٢ - ٩٤٧، وكتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، ٥/ ٦٢، برقم ٤١٢٥ - ٤١٣٦.
(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، ١/ ١٧٥، برقم ٦٣١، من حديث مالك بن الحويرث ﵁.
(٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله ﷺ: " لتأخذوا مناسككم " ٢/ ٩٤٣، برقم ١٢٩٧ من حديث جابر بن عبد الله ﵄.

1 / 488