482

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

التكاتف والتعاون بدون ضرر على أحد منهم (١).
وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله - يقول في فوائد حديث جابر ﵁: " الحديث يدل على جواز التفرق عند الحاجة، وهناك نصوص تدل على الحذر عند الحاجة " (٢). كما قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] (٣).
ثانيا: من صفات الداعية: قوة اليقين: من المعلوم يقينا أن النبي ﷺ أعظم الخلق يقينا وثباتا، وتوكلا، ومراقبة لله ﷿ باستحضار عظمته وقدرته، ونصرته لأوليائه؛ ولهذا لما قال له الأعرابي: من يمنعك مني؟ فقال: " الله "، وهذا يدل على يقينه الصادق وعلمه الكامل بالله ﷿. فينبغي لكل مسلم الاقتداء به ﷺ وخاصة الدعاة إلى الله ﷾ (٤).
ثالثا: من صفات الداعية: العفو والصفح، ومقابلة السيئة بالحسنة: دل هذا الحديث على أن العفو والصفح من أبرز الصفات الحميدة وأكثرها وأعظمها أثرا في نفس المدعو؛ ولهذا لم يعاقب النبي ﷺ الأعرابي: غورث بن الحارث على فعله القبيح، بل عفا عنه وصفح؛ لرغبته العظيمة في الاستئلاف؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " فمن عليه لشدة رغبة النبي ﷺ في استئلاف الكفار؛ ليدخلوا في الإسلام ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه " (٥).
ولا شك أن هذا العفو قد أثر في حياة هذا الرجل، فقد قيل: إنه أسلم ورجع

(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٦/ ٩٧، و٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨، وعون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق ٧/ ٢٩٢، وبذل المجهود في حل سنن أبي داود، لخليل أحمد السهار نفوري ١٢/ ١٣٨.
(٢) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم ٢٩١٣ من صحيح البخاري.
(٣) سورة النساء، الآية: ٧١.
(٤) انظر: الحديث رقم ٢٨، الدرس الرابع.
(٥) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، ٧/ ٤٢٧.

1 / 485