وخصصها بالذكر، وأكدها ثلاثا؛ لأن النكاية بالسهام تبلغ العدو من الشجاع وغيره، بخلاف السيف والرمح؛ فإن النكاية لا تحصل بهما إلا من الشجعان الممارسين، وليس كل أحد كذلك، والرمي قد يحصل به إصابة رئيس الكتيبة فينهزم أصحابه، إلى غير ذلك مما يحصل في الرمي من الفوائد (١).
فينبغي أن يعتني المسلمون بالإِعداد للجهاد في سبيل الله ﷿ (٢).
ثانيا: من صفات الداعية: الشجاعة: دل هذا الحديث على أن الشجاعة صفة حميدة ينبغي أن يتصف بها الداعية إلى الله ﷿؛ ولهذا، ذكر النبي ﷺ أن إسماعيل ﷺ كان راميا، وهذا يدل على شجاعته، ومعرفته بأمور الحرب (٣) عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم (٤).
ثالثا: من صفات الداعية: حسن الخلق: ظهر في هذا الحديث حسن خلق النبي ﷺ، وتواضعه مع أصحابه، ومشاركته معهم في الرمي، وتشجيعهم على ذلك؛ ولهذا قال ﷺ: «ارموا وأنا مع آل فلان» فلما رأى أن الفريق الثاني تأثروا رغبة منهم في اشتراك النبي ﷺ معهم في الرمي قال ﷺ: «ارموا وأنا معكم كلكم» والمعنى: معية القصد إلى الخير وإصلاح النية (٥). قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ذكره لفوائد هذا الحديث: " وفيه حسن خلق النبي ﷺ ومعرفته بأمور الحرب " (٦).
فيحسن لكل مسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷿ الاتصاف بالخلق الحسن والله المستعان (٧).
(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي ٣/ ٧٥٩، وفتح الباري لابن حجر، ٦/ ٩١، وعمدة القاري للعيني ١٤/ ١٨١.
(٢) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الثاني، ورقم ١٨، الدرس الثاني.
(٣) انظر: بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، لأحمد بن عبد الرحمن البناء، ٢٠/ ٦٤.
(٤) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الخامس، و٦١، الدرس الثاني.
(٥) انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري، ١٢/ ١٦٤، وعمدة القاري للعيني ١٤/ ٣٢.
(٦) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ٩٢.
(٧) انظر: الحديث رقم ١٤، الدرس الأول، ورقم ٦٢، الدرس الرابع.