438

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن يكون بين الرجاء والخوف، وقد ذكر بعض علماء نجد أنه يغلِّب في الصحة جانب الخوف؛ لأنه إذا غَلَّب الرجاء على الخوف فسد القلب، أما في حالة المرض فيغلِّب الرجاء، لكن مع الجمع بين الرجاء والخوف في جميع الأحوال (١).
ولا بد أن يكون الرجاء والخوف مع المحبة الكاملة؛ قال الحافظ ابن رجب ﵀: " وكان بعض السلف يقول: من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موَحِّد مؤمن، وسبب هذا أنه يجب على المؤمن أن يعبد الله بهذه الوجوه الثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء، ولا بد له من جميعها، ومن أخل ببعضها فقد أخل ببعض واجبات الإِيمان " (٢). وكلام بعض الحكماء يدل على أن الحب ينبغي أن يكون أغلب من الخوف والرجاء (٣).
وأسأل الله ﷿ أن يرزقني وجميع المسلمين خشيته في السر والعلانية.
رابعا: من معجزات الرسول ﷺ: الإخبار بالمغيبات: إن من أعلام النبوة التي دلت على صدق النبي ﷺ: إخباره بالمغيبات، وقد ظهرت هذه المعجزة في هذا الحديث؛ حيث أخبر النبي ﷺ عن الرجل الشجاع أنه من أهل النار، فتحقق ما قاله فقتل الرجل نفسه، قال ابن حجر ﵀ في فوائد هذا الحديث: " وفي الحديث إخباره ﷺ بالمغيبات، وذلك من معجزاته الظاهرة " (٤) وقال القرطبي ﵀: " وكان ذلك من أدلة صدق الرسول ﷺ، وصحة رسالته " (٥).

(١) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، لمحمد بن حسن، ٢/ ٦٠٢، وتيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب ص ٥١١.
(٢) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار، للحافظ أبي الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، ص ٢٥.
(٣) انظر: المرجع السابق، ص ٢٥.
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٧/ ٤٧٤، وانظر: عمدة القاري للعيني ١٤/ ١٨١.
(٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ١/ ٣١٨.

1 / 441