436

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

ويشرب الخمر؛ قال: " لا يا بنت أبي بكر [أو يا بنت الصديق] ولكنه الرجل يصوم، ويتصدق، ويصلي، ويخاف أن لا يتقبل منه» (١).
فينبغي للداعية أن يبيِّن للناس أن الاعتماد على الله ﷿ في كل شيء، والطمع في رحمته مع إحسان العمل وإخلاصه لله ﷿، وعدم الغرور والإِعجاب بالأعمال. والله المستعان.
ثالثا: من صفات الداعية: الجمع بين الخوف والرجاء: يظهر من هذا الحديث أنه ينبغي للمسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷿ أن يجمع بين الخوف والرجاء؛ لأن الإِنسان لا يدري هل هو من أهل الجنة أو من أهل النار، وقد ذكر ابن حجر ﵀ عن ابن بطال ﵀ أنه قال: " في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة، وتدبير لطيف؛ لأنه لو علم وكان ناجيا أعجِب وكسِل، وإن كان هالكا ازداد عتوّا، فحجب عنه ذلك؛ ليكون بين الخوف والرجاء " (٢) فالأمن من مكر الله ﷿ ينافي كمال التوحيد؛ ولهذا قال الله ﷿: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] (٣).
وعن عقبة بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ: «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج " (٤) ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] (٥)» والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله ينافي كمال التوحيد أيضا؛ ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦] (٦)

(١) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب التوقي في العمل، ٢/ ١٤٠٤، برقم ٤١٩٨، والترمذي كتاب تفسير القرآن، باب " ومن سورة المؤمنون " ٥/ ٣٢٧، برقم ٣١٧٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٦٢، وفي صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٠٩، وصحيح الترمذي ٣/ ٨٠.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١١/ ٣٣٠.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
(٤) أحمد في مسنده، ٤/ ١٤٥، وفي الزهد ص ٢٧ برقم ٦٢، وابن جرير في تفسيره ١١/ ٣٦١، برقم ١٣٢٤٠، و١٣٢٤١، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٤١٤، وفي تحقيقه لمشكاة المصابيح ٣/ ١٤٣٦، قال: " إسناده جيد ".
(٥) سورة الأنعام: الآية: ٤٤.
(٦) سورة الحجر، الآية: ٥٦.

1 / 439