433

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

وقال ﷿: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] (١) فبنى تقديره ﷾ لمقادير الخلائق على هذا العلم السابق الأزلي، وقدر مقادير الخلائق: من السعادة والشقاوة وغير ذلك بحسب الأعمال التي سبق علمه بها من خير وشر (٢).
المرتبة الثانية: كتابة الله ﷿ لجميع الأشياء والمقادير في اللوح المحفوظ: الدقيقة والجليلة، ما كان وما سيكون، قال ﷾: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] (٣) وقد جمعت هذه الآية بين المرتبتين السابقتين. وقال ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] (٤) وقال ﷾: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] (٥)؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» قال: «وكان عرشه على الماء» (٦). وقال عبادة بن الصامت ﵁ لابنه: يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإِيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؛ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» يا بني إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مات على غير هذا فليس مني» (٧) وفي لفظ للإِمام أحمد: «إن أول ما خلق الله ﵎ القلم، ثم قال اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» (٨).

(١) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٢) انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب ١/ ١٦٩.
(٣) سورة الحج، الآية: ٧٠.
(٤) سورة الحديد، الآية: ٢٢.
(٥) سورة يس، الآية: ١٢.
(٦) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى، ٤/ ٢٠٤٤، برقم ٢٦٥٣. عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٧) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، ٤/ ٢٢٥، برقم ٤٧٠٠، واللفظ له، والترمذي، كتاب القدر، باب، حدثنا قتيبة، ٤/ ٤٥٧، برقم ٢١٥٤، وأحمد في المسند، ٣/ ٣١٧، وصححه العلامة الألباني، في صحيح سنن أبي داود ٣/ ٨٩٠.
(٨) المسند ٣/ ٣١٧.

1 / 436