وقال ﷺ: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» (١).
وهذا يبين فضائل الصحابة وأنه ينبغي التأسي بهم في الاستقامة على دين الله ﷿. وسمعت العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز حفظه الله يقول: " بعد هذه القرون تتغير الأحوال، ويضعف الإِيمان حتى إنهم يظهر فيهم، السمن؛ لميلهم إلى الشهوات " وقال عن الفائدة من إيراد هذه الأحاديث في فضائل الصحابة: " والمقصود التأسي بأصحاب النبي ﷺ " (٢).
وفضائل أصحاب النبي ﷺ لا تحصر في هذه الأسطر، ولكن أشملها قوله ﷺ: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه» (٣).
وهذا يبيّن للدعاة إلى الله ﷿ أهمية تذكير الناس بفضائل الصحابة ﵃ وبقية القرون الثلاثة المفضلة؛ قال الإِمام القرطبي ﵀: " هذه القرون الثلاثة: أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهذه القرون في أنفسها متفاضلة، فأفضلها: الأول، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده. . " (٤). وقد بين الحافظ ابن حجر آخر القرون الثلاثة فقال: " واتفقوا على أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا " (٥).
(١) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر ﵄: البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ، ومن صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، ٤/ ٢٢٩ برقم ٣٦٥١، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة، ٤/ ١٩٦٢ برقم ٢٥٣٣.
(٢) سمعت ذلك من سماحته حفظه الله: أثناء شرحه لصحيح البخاري، الحديث رقم ٣٦٥٠، و٣٦٥١ في جامع الإمام تركي بن عبد الله " الجامع الكبير " بالرياض.
(٣) متفق عليَه من حديث أبي هريرة ﵁: البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ، ومن صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، ٤/ ٢٣٦، برقم ٣٦٧٣، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة ﵃، ٤/ ١٩٦٧، برقم ٢٥٤٠.
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٦/ ٤٨٦.
(٥) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٧/ ٦.