238

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] (١) وهذا يوضح للداعية أهمية هذا الأدب وأنه ينبغي له العمل به (٢).
ثالثا: عمل الأسباب لا ينافي التوكل: لا شك أن عمل الأسباب لا بد منه، ولكن لا بد مع الأسباب من اعتماد القلب على الله ﷿ قال ابن حجر ﵀: " وفي الحديث فضل فعل الخير وتعاطي أسبابه " (٣). وهذا سليمان ﷺ يفعل ما أقسم عليه من طوافه على أهله، وهذا من أعظم الأسباب للحصول على الذرية، فينبغي للداعية إلى الله تعالى أن يأخذ بالأسباب ويعتمد قلبه على الله ﷿ وحده (٤).
رابعا: من أساليب الدعوة: القصص: القصص من القرآن الكريم، والحديث الصحيح من أهم أساليب الدعوة؛ لما له من التأثير في النفوس، وقد دل هذا الحديث على هذا الأسلوب، فقص علينا النبي ﷺ قصة سليمان وما فيها من قدرة الله تعالى، فيحسن ويجمل للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب عناية فائقة؛ لما له من الأهمية (٥).
خامسا: حرص السلف على الدقة في نقل الحديث: دل الحديث على عناية السلف الصالح عناية فائقة بنقل الحديث وتبليغه؛ وقد ثبت في هذا الحديث قول سليمان ﷺ: «لأطوفن الليلة على مائة امرأة- أو تسع وتسعين» قال الإمام ابن أبي جمرة ﵀: " شَكّ من راوي الحديث في أيهما قال ﵇ " (٦) وهذا يوضح للدعاة إلى الله ﷿ أهمية ضبط الحديث ونقله بدقة كما فعل السلف ﵏ (٧).

(١) سورة الكهف، الآيتان: (٢٣ - ٢٤).
(٢) انظر: شرح مشكل الآثار، للإمام أحمد بن محمد الطحاوي ٥/ ١٨٣، وبهجة النفوس لابن أبي جمرة، ٣/ ١٠٦ - ١٠٨، وشرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٣/ ١٠٠.
(٣) فتح الباري، ٦/ ٤٦١.
(٤) انظر: الحديث رقم ٣٠، الدرس: الخامس.
(٥) انظر: الحديث رقم ٢٨، الدرس: الثامن.
(٦) بهجة النفوس، ٣/ ١٠٥.
(٧) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس: العاشر، ورقم ٢٩، الدرس الثامن.

1 / 241