Dans la conduite islamique correcte
في السلوك الإسلامي القويم
Enquêteur
الدكتور حسين بن عبد الله العمري
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
دمشق - سورية
Genres
•Sufism and Conduct
Régions
•Yémen
Empires & Eras
Imams zaydites (Yémen Saada, Sanaa), 284-1382 / 897-1962
بسم الله الرحمن الرحيم
إياك نعبد وإياك نستعين، وصل وسلم على رسولك الأمين، وآله وصحبه الأكرمين، وبعد فإني فكرت في عظم ذنب الغيبة وحقارة فعلها، وتساهل جل الناس بها، حتى صارت مألوفة غير منكورة، كأنها لم تكن أمّ كل محظور، تدار كؤوسها في المجامع، ويصغي إلى لحن شيطانها جميع المجامع، وما علم مرتكبها بوقوعه فيما هو أشد من الزنى، وأعظم جرمًا من الربا، وهو لو تحقق قد ساواهم وزاد، لكونه ذنبًا تعلقه بالعباد. فرأيت أن أذكر هنا بعض ما آتى في ذلك، فعسى أن نفسي الأمارة تكف عن بعض تلك المهالك، شعر:
لِنفْسِي أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَا ... لِنفْسِي فَفِي نَفْسِي عَنِ النَّاسِ شَاغِلُ
والله حسبي ونعم الوكيل.
1 / 13
الرسالة الأولى
تحريم الغيبة
اعلم أن الغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وحقيقتها هو ما سيأتي من قوله ﷺ: (ذكرك أخاك بما يكره وإن كان فيه) .
في القرآن الكريم أما الكتاب فقوله تعالى: (وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًَا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًَا فَكَرِهْتُمُوهُ) ففي هذه الآية من الزجر والتمثيل والتهويل ما يقشعر له الجلد: وقوله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلٍّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)، قال الزمخشري: (الهمز: الكسر. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه إذا طعنه، والمراد الكسر من أعراض الناس والغضّ منهم واغتيابهم والطعن فيهم) . انتهى.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في تفسير الآية قال: (وَيْلٌ لِكُلًّ هُمَزَةٍ) قال الطعان، لمزة قال مغتاب. وقوله تعالى: (وَلاَ
1 / 14
تَلْمِزُوا أَنْفسَكُمْ) قال الزمخشري: اللمز: الطعن والضرب باللسان والمعنى وخصوا أيها المؤمنون أنفسهم بالانتهاء عن غيها والطعن فيها.
قال: قيل ومعناه: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) لأن المؤمنين كنفس واحدة. انتهى وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في تفسير الآية قال: (لا يطعن بعضكم على بعض) .
وقوله: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ منّاعٍ للخير) قال الزمخشري: (هماز عياب طعان، وعن الحسن: يلوي شدقيه في أقفية الناس) انتهى.
وهذه الآية وإن لم تخرج مخرج النهي لكنها في معرض الذم.
فالأحاديث فيها كثيرة جدًا، وسأذكر ههنا ما وقعت عليه وهي ستة وخمسون حديثًا.
1 / 15
(ستة وخمسون حديثًا في تحريم الغيبة) الحديث الأول: عن أبي بكرة في ذكر خطبة حجة الوداع يوم النحر ومنها قوله ﷺ: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامُ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) الحديث الثاني: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) .
1 / 16
الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولاتنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير الى صدره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله) .
الحديث الرابع: عن ابن مسعود أن النبي ﵌ قال: (قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق)
1 / 17
الحديث الخامس: عن عائشة: (اعتل بعير لصفية بنت حُييّ وعند زينب فضل ظهر فقال رسول الله ﵌ لزينب أعطيها بعيرًا فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله ﵌ فهجرها ذا الحجة ومحرم وبعض صفر) .
الحديث السادس: عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي ﵌.
الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: (خمسٌ ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن والفرار يوم الزحف، وعينٌ صابرة يقتطع بها مالًا بغير حق) .
1 / 18
الحديث الثامن: عن أنس قال:
(ذكر النبي ﵌ الكبائر، أو سُئلَ عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور، أو قال: شهادة الزور) الحديث التاسع: عن ابن عمر قال قال رسول الله ﵌: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
الحديث العاشر: عن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ سئل أي المسلمين أفضل؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
ولمسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: (من سلم الناس)
1 / 19
الحديث الحادي عشر: عن معاذ قال: كنت أسير مع النبي ﷺ فقلت أخبرني عن عملٍ يدخلني الجنة فذكر النبي ﵌: (الصلاة والزكاة والصوم والحج والصدقة وصلاة الرجل في جوف الليل والجهاد ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت: بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا. قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثلكتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) .
الحديث الثاني عشر: عن عائشة ﵂ أنها ذكرت صفية فقالت: إنها قصيرة، فقال النبي ﵌: (قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) .
1 / 20
الحديث الثالث عشر: عن ابن عباس قال: (ليلة أسري بنبي الله ﵌ ونظر في النار فإذا قومٌ يأكلون الجيف قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) .
الحديث الرابع عشر: قوله ﵌: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) .
الحديث الخامس عشر: عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله ما النجاة قال: (امليك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك) .
1 / 21
الحديث السادس عشر: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﵌: (الغيبة أشد من الزنى؟ قال: إن الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفرُ له حتى يغفرها له صاحبه) .
الحديث السابع عشر: عن أبي بكرة ﵁: (أنه مر مع النبي ﵌ على قبرين فقال النبي ﵌: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ما يعذبان إلا في الغيبة والسبيل) .
1 / 22