في الصلاة (1) وفي حكم المسافر الذي عزم على إقامة عشرة ثم بدا له (2) وفي رواية خلف بن حماد الكوفي قال : تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث ، فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ، قال : فأروها القوابل ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن ، فقال بعضهن : هذا من دم الحيض وقال بعضهن : هو من دم العذرة ، فسألوا عن ذلك فقهاءهم كأبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا : هذا شيء قد أشكل ، والصلاة فريضة واجبة فلتتوضأ ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض ، فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة ، ففعلت الجارية ذلك. وحججت في تلك السنة فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت : جعلت فداك! إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك وأسألك عنها ، فبعث إلي إذا هدأت الرجل وانقطع الطريق فأقبل إن شاء الله. قال خلف : فرعيت الليل حتى إذا رأيت قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه ، فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق ، فقال : من الرجل؟ فقلت : رجل من الحاج ، فقال : ما اسمك؟ قلت : خلف بن حماد ، قال : ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد هاهنا فإذا أتيت أذنت لك ، فدخلت وسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره ، فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهن : دم الحيض وقال بعضهن : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال : فلتتق الله ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك ، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في القسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثم نهد (3) إلي فقال : يا خلف سر الله سر الله! فلا تذيعوه ولا تعلموا
Page 286