Les bienfaits d'Abu al-Faraj al-Thaqafi
فوائد أبي الفرج الثقفي
Maison d'édition
مخطوط نُشر في برنامج جوامع الكلم المجاني التابع لموقع الشبكة الإسلامية
Édition
الأولى
Année de publication
٢٠٠٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ قَالَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ: الْعُلُومُ ثَلاثَةٌ، عَقْلِيٌّ مَحْضٌ لا يَحُثُّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ، وَلا يَنْدُبُ إِلَيْهِ، كَالْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ وَالنُّجُومِ، وَأَمْثَالِهَا مِنَ الْعُلُومِ، فَهِيَ بَيْنَ مُتُونٍ كَاذِبَةٍ لا ثِقَةَ بِهَا، وَإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.
وَبَيْنَ عُلُومٍ صَادِقَةٍ لا مَنْفَعَةَ لَهَا، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَفِي هَذَا الْكَلامِ مِنَ الْخَلَلِ وَالْخَطَلِ مَا لا يَخْفَى عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ الشَّادِّينَ، فَضْلا عَنِ الْعُلَمَاءِ الْمُحْرِزِينَ لأَنَّهُ. . . . . . قَسَّمَ عِلْمَ الْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ وَالنُّجُومِ إِلَى ظَنٍّ كَاذِبٍ.
وَعِلْمٍ صَادِقٍ غَيْرِ نَافِعٍ، وَذَلِكَ قَوْلٌ مُبَايِنٌ لِلْمَعْقُولِ، مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، فَإِنَّ الْحِسَابَ لَيْسَ لِلظُّنُونِ فِيهِ مَجَالٌ. . . . . .، لأَنَّهُ إِمَّا ضَرْبٌ أَوْ نِسْبَةٌ أَوْ قِسْمَةٌ وَكُلُّ ذَلِكَ قَطْعِيٌّ يَقِينِيٌّ لا يُبَارِي إِلَيْهِ شَكٌّ وَلا يَعْتَرِيهِ رَيْبٌ، فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِيهِ ظِنوِنًا كَاذِبَةً؟ أَمْ كَيْفَ يَعْتَقِدُ مُعْتَقِدٌ أَنَّ الشَّرْعَ لا يَحُثُّ عَلَيْهِ وَلا يَنْدُبُ إِلَيْهِ؟ وَمَدَارُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَالتَّرِكَاتِ عَلَيْهِ؟ وَقَدْ قَالَ ﵇: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الرَّجُلانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلا يَجِدَانِ مَنْ يُخْبِرُهُمَا بِهَا».
وَقَالَ ﵇: «الْفَرَائِضُ نِصْفُ الْعِلْمِ».
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ وَالآثَارِ، ثُمَّ بِهِ مَقَادِيرُ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْخِرَاجَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَيُفْصَلُ بِهِ قَضَايَا. . . . . . وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ صَدَقَةَ ثَلاثِ سِنِينَ، وَلَمْ أَلْقَهُ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَمْرٍو، وَإِبْرَاهِيمُ اسْمُ أَبِي عَدِيٍّ، بَصْرِيٌّ كَبِيرٌ شَيْخُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ، مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَقَعَ لِي عَالِيًا مِنْ حَدِيثِ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيِّ، ﵀، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْهُ.
1 / 1
١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّصَّاصُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، عَلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَامٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا عَامَ أَوَّلَ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ النَّاسُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ، فَإِنَّهُمَا يَهْدِيَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ، فَإِنَّهُمَا يَهْدِيَانِ إِلَى النَّارِ»
1 / 2
٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: «رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَيَسِّرْ لِيَ الْهُدَى، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، لَكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي»
1 / 3
٣ - وَنا سُفْيَانُ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَإِنْ أَصْبَحَ لَنَا ذَهَبًا اتَّبَعْنَاكَ.
فَأَتَه جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، وَيَقُولُ: «إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ».
قَالَ: يَا رَبِّ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ
1 / 4
٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْغَزَّالُ، ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، ثنا أَبُو عَبْدٍ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ»
قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْرٍ»
1 / 5
٥ - قَالَ: وَذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ».
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ.
قَالَ: «نَعَمْ».
قَالَ: فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١].
قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ».
فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ
1 / 6
٦ - قَالَ: وَذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ الأُسَيْدِيِّ، ﵁، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ كَأَنَّا رَأَيُ عَيْنٍ، فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي فَضَحِكْتُ، وَلَعِبْتُ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ.
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ.
فَقَالَ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ.
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي فَضَحِكْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَاعَةً وَسَاعَةً، لَوْ كُنْتُمْ تَكُونُونَ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ أَوْ عَلَى فُرُشِكُمْ»
الأَحَادِيثُ السِّتَّةُ بَعْضُهَا مَشَاهِيرُ وَبَعْضُهَا صِحَاحٌ، أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ، فَمَشْهُورَانِ سَنَدًا وَمَتْنًا.
وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، مَشْهُورٌ أَيْضًا، وَحَدِيثُ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الأَشْجَعِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْجَعْدِ رَافِعٍ الأَشْجَعِيِّ الْغَطْفَانِيِّ الْقَارِئِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، صَحِيحٌ مِنْ مَفَارِيدِ مُسْلِمٍ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْهُ.
وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ، وَحَديِثُ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ السَّلْمَانِيِّ، وَسَلْمَانُ بِسُكُونِ اللامِ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ مُخَرِّجِي الصَّحِيحَيْنِ، أَمَّا الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، كِلاهُمَا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ، عَنْهُ.
وَحَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَيُقَالُ: الرُّبَيْعُ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ الأُسَيْدِيُّ التَّمِيمِيُّ، وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولِهِ إِلَى أَهْلِ الطَّائِفِ، وَكَانَ يَسْكُنُ الْكُوفَةَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى قرة قِيسِيَا، وَسَكَنَهَا، وَقَالَ: لا أُقِيمُ بِبَلْدَةٍ يُشْتَمُ فِيهَا عُثْمَانُ ﵁، صَحِيحٌ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْهُ، وَحَنْظَلَةَ ﵁، مِنْ وَلَدِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ اللُّغَوِيُّونَ: النِّسْبَةُ إِلَى أُسَيْدٍ أُسَيْدِيٌّ بِالتَّسْكِينِ، اسْتِثْقَالا لِكَثْرَةِ الْكَسْرَاتِ، وَضُبِطَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظِ، ﵀ الأَسِيدِيُّ بِفَتْحِ الأَلْفِ وَكَسْرِ السِّينِ
1 / 7
٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَارِئُ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا صَاحِبَ لَيْلٍ وَتَهَجُّدٍ، ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُرْدِيُّ التَّاجِرُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ، أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي قَدْ هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهِ تُنْحَرُ فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ حَضَّارِ بْنِ حَرْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عِتْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ نَاجِيَةَ الأَشْعَرِ الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَارِئِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: أَدْرَكْتُ الْجَاهِلِيَّةَ، فَمَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنْجٍ، وَلا بَرْبَطٍ، وَلا مِزْمَارٍ، أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوسَى بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلاةَ الصُّبْحِ فَنَوَدُّ لَوْ قَرَأَ بِالْبَقَرَةِ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ، وَكَانَ ﵁ قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ، فَقَسَّمَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، وَلم يُقَسِّمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، عُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵄، وَلَهُ بِهَا فُتُوحٌ، وَلَهُ بِهَا إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَتُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِيمَا قَالَهُ أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ، فَرَوَيَاهُ جَمِيعًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْهَمَذَانِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ ﷺ: «ذَهَبَ وَهَلِي».
أَيْ وَهْمِي، يُقَالُ: وَهَلَ الرَّجُلُ يَهِلُ إِذَا وَهِمَ الشَّيْءَ.
وَقَوْلُهُ: «رَأَيْت فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهِ تُنْحَرُ».
كَذَلِكَ كَانَ فِي مُتَّصِلِ سَمَاعِي، بِخَطِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظِ، وَالْمَحْفُوظُ الصَّحِيحُ الْمُخَرَّجُ فِي الْكِتَابَيْنِ «بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ»
1 / 8
٨ - قَالَ: وَثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رَفَقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكَمَ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ».
أَوْ قَالَ: " الْغَدُ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ".
وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْقُشَيْرِيُّ، فَأَتَيَا بِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
1 / 9
٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَابِدُ، ﵀، ثنا أَبُو الْفَرَجِ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ الْمَدِينِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، ثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
قَالَ: «مَنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟» قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ ﷿ مُتَقَلِّدِينَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ، تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَزِمَّتُهَا الدُّرُّ الأَبْيَضُ، عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ، أَغْشِيَتُهَا مِنْ السُّنْدُسُ وَالإِسْتَبْرَقُ، مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّحَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ بِخُيُولٍ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا ﷿ لِنَنْظُرَ إِلَيْهِ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ؟ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ إِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلا حِسَابَ عَلَيْهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَتْنِ غَرِيبُ الإِسْنَادِ، لا أَعْرِفُهُ هَكَذَا إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَحْمَدَ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَائِدٍ حَافِظِ أَهْلِ حِمْصَ، حَدِيثِهِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ﵀، وَقَوْلُهُ: «ثَنِيَّةُ اللَّهِ».
بِفَتْحِ الثَّاءِ، وَكَسْرِ النُّونِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَيِّ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ الْحَافِظُ، فِي كِتَابِهِ عَنْ عَبْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُصَفَّى، عَنْ بَقِيَّةَ، هَكَذَا
1 / 10