203

Fâtima, fille du Prophète ﷺ: Sa biographie, ses vertus, son Musnad

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها

Maison d'édition

دار الآل والصحب الوقفية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٠ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

عاشَ نَسْلُ زينب من أبي العاص، أو رقية، وأم كلثوم من عثمان، لكان لهما الشرف والسيادة ما لنسل فاطمة ﵃
وقال: (ثُمَّ إذا تقرَّرَ ذلكَ، فمَنْ عُلِمَتْ نِسْبَتُهُ إلى آلِ البيت النبوي، والسرِّ العَلَوِيِّ، لا يُخرِجُهُ عن ذلكَ عَظيمُ جِنَايَتِهِ، ولا عَدَمُ دِيَانَتِهِ، وصيَانَتِهِ.
ومِن ثَمَّ قال بعضُ المحقِّقِين: مَا مِثال الشريفِ الزاني، أو الشارب، أو السارق مثَلًا، إذا أقمْنَا عليهِ الحدَّ إلا كأميرٍ أو سُلطَانٍ تلَطَّخَتْ رِجْلَاهُ بِقَذَرٍ، فغَسَلَهُ عنهما بعضُ خَدَمَتِهِ. ولقد بَرَّ في هذا المثالِ وحقَّقَ.
وليُتَأمَّلْ قولَ الناس في أمثالهم: الولَدُ العَاقُّ لا يُحْرَمُ الميراث. نَعَمْ الكُفْرُ إنْ فُرِضَ وُقُوْعُهُ لأَحَدٍ مِن أهلِ البيتِ - والعياذ بالله - هو الذي يَقطَعُ النِّسْبَةَ بَين مَنْ وقَعَ مِنهُ، وبَيْنَ شَرَفِهِ ﷺ.
وإنِّما قُلْتُ: إنْ فُرِضَ؛ لأنَّنِي أكادُ أنْ أجزِمَ أنَّ حَقِيقَةَ الكُفْرِ لَا تَقَعُ مِمَّنْ عُلِمَ اتِّصَالُ نَسَبِهِ الصَّحِيحِ بِتِلْكَ البَضْعَةِ الكَرِيْمَةِ - حاشاهمُ الله مِن ذلك ـ.
وقدْ أحالَ بعضُهُمْ وقُوعَ نَحْوِ الزِّنَا أو اللواط ممَّنْ عُلِمَ شَرَفُهُ، فما ظَنُّكَ بِالكُفْرِ؟ !
هذا كلُّهُ فِيمَنْ عُلِمَ شَرَفُهُ كما تقرر.
وأمَّا مَن يُشَكُّ في شَرَفِهِ، فإنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بوجَهٍ شَرْعِيٍّ؛ وَجَبَ عَلى كلِّ أحَدٍ تعظيمَهُ بِما فِيهِ مِن الشَّرَفِ، والإنكارِ عَلى مَا فِيهِ مِنْ الخِلالِ التي تُنْكُرُ شَرْعًَا، لما تقرَّر أنه لا يَلزَمُ مِن الشرَفِ عَدَمُ الفِسْقِ.

1 / 209