798

Fath Rahman en français

فتح الرحمن في تفسير القرآن

Enquêteur

نور الدين طالب

Maison d'édition

دار النوادر إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلَامِيّةِ

•
Empires & Eras
Ottomans
على البشرِ؛ لأنه تعالى ذكرَ عيسى ﵇، ثم ارتقى إلى الملائكةِ، والارتقاءُ إنما يكونُ إِلى الأعلى، فلا يقالُ: لا يستنكفُ زيدٌ من كذا، ولا عبده، إنما يقال: لا يستنكفُ من كذا، ولا مولاه، ومن لا يُفَضِّلُهم يقول: لم يذكرِ الملائكةَ تفضيلًا لهم على البشرِ، بل رَدًّا على الذين يقولونَ: الملائكةُ آلهةٌ، كما ردَّ على النصارى قولَهم: المسيحُ ابنُ الله، وتقدَّمَ في سورة البقرة ذكرُ مذهبِ أهل السنَّةِ في تفضيلِ الأنبياءِ على الملائكةِ عندَ تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [الآية: ٣١]، ثم قالَ مُتَهدِّدًا:
﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ﴾ يترفعْ عنها، والاستكبار دون الاستنكاف.
﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ فيجازيهِمْ.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧٣)﴾
[١٧٣] ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ من الحسناتِ ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أذنٌ سمعَتْ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ وعيدٌ للذين يَدَعون عبادةَ الله أنفةً وتكبُّرًا.

2 / 238