La Conquête du Puissant
فتح القدير
Maison d'édition
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤ هـ
Lieu d'édition
بيروت
Régions
•Yémen
Empires & Eras
Imams zaydites (Yémen Saada, Sanaa), 284-1382 / 897-1962
بَعْدَ إِصْعَادِهِمْ فِي الْوَادِي، فَيَصِحُّ الْمَعْنَى عَلَى القراءتين. وقال القتبي: أَصْعَدَ: إِذَا أَبْعَدَ فِي الذَّهَابِ وَأَمْعَنَ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَلَا أَيُّهَذَا السَّائِلِي أَيْنَ أَصْعَدَتْ ... فَإِنَّ لَهَا مِنْ بَطْنِ يَثْرِبَ مَوْعِدَا
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْإِصْعَادُ: الِابْتِدَاءُ فِي السَّفَرِ، وَالِانْحِدَارُ: الرُّجُوعُ مِنْهُ، يُقَالُ: أَصْعَدْنَا مِنْ بَغْدَادَ إِلَى مَكَّةَ، وَإِلَى خُرَاسَانَ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ: إِذَا خَرَجْنَا إِلَيْهَا وَأَخَذْنَا فِي السَّفَرِ، وَانْحَدَرْنَا: إِذَا رَجَعْنَا. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: صَعِدَ وَأَصْعَدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَمَعْنَى: تَلْوُونَ: تَعْرُجُونَ وَتُقِيمُونَ، أَيْ: لَا يَلْتَفِتُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ هَرَبًا، فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ إِلَى الشَّيْءِ يَلْوِي إِلَيْهِ عُنُقَهُ أَوْ عُنُقَ دَابَّتِهِ عَلى أَحَدٍ أَيْ: عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ مَعَكُمْ وَقِيلَ: عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: «تَلُونَ» بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: بِضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ.
قَوْلُهُ: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ أَيْ: فِي الطَّائِفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْكُمْ، يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَآخِرَةِ النَّاسِ، وَأُخْرَى النَّاسِ، وَأُخْرَيَاتِ النَّاسِ. وَكَانَ دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ: «أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ارْجِعُوا» . قَوْلُهُ:
فَأَثابَكُمْ عَطْفٌ عَلَى صَرَفَكُمْ، أَيْ: فَجَازَاكُمُ اللَّهُ غَمًّا حِينَ صَرَفَكُمْ عَنْهُ بِسَبَبِ غَمٍّ أَذَقْتُمُوهُ رَسُولَ الله ﷺ بِعِصْيَانِكُمْ، أَوْ غَمًّا مَوْصُولًا بِغَمٍّ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْإِرْجَافِ وَالْجُرْحِ وَالْقَتْلِ وَظَفَرِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْغَمُّ فِي الْأَصْلِ: التَّغْطِيَةُ، غَمَّيْتُ الشَّيْءَ: غَطَّيْتُهُ، وَيَوْمٌ غَمٌّ، وَلَيْلَةٌ غَمَّةٌ: إِذَا كَانَا مُظْلِمَيْنِ، وَمِنْهُ: غَمُّ الْهِلَالِ وَقِيلَ: الْغَمُّ الْأَوَّلُ: الْهَزِيمَةُ، وَالثَّانِي: إشراف أبي سفيان وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَيْهِمْ فِي الْجَبَلِ. قَوْلُهُ: لِكَيْلا تَحْزَنُوا اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: فَأَثابَكُمْ أَيْ: هَذَا الْغَمُّ بَعْدَ الْغَمِّ، لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَلَا مَا أَصَابَكُمْ مِنَ الْهَزِيمَةِ، تَمْرِينًا لَكُمْ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَتَدْرِيبًا لِاحْتِمَالِ الشَّدَائِدِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: مَعْنَى لِكَيْلا تَحْزَنُوا لِكَيْ تَحْزَنُوا، وَلَا زَائِدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ أَيْ: أَنْ تَسْجُدَ، وَقَوْلُهُ:
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَيْ: لِيَعْلَمَ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا قال: لا تنتصحوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى دِينِكُمْ، وَلَا تَصْدُقُوهُمْ بِشَيْءٍ فِي دِينِكُمْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ يَقُولُ: إِنْ تُطِيعُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ يَرُدُّكُمْ كُفَّارًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ نَحْوَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ عُرْوَةَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَعَدَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّقْوَى:
أَنْ يَمُدَّهُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، وَكَانَ قَدْ فَعَلَ، فَلَمَّا عَصَوْا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَرَكُوا مَصَافَّهُمْ، وَتَرَكَتِ الرُّمَاةُ عَهْدَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يَبْرَحُوا مَنَازِلَهُمْ، وَأَرَادُوا الدُّنْيَا رُفِعَ عَنْهُمْ مَدَدُ الْمَلَائِكَةِ.
وَقِصَّةُ أُحُدٍ مُسْتَوْفَاةٌ فِي السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِطَالَةِ الشَّرْحِ هُنَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَوْلِهِ: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ قَالَ: الْحَسُّ: الْقَتْلُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ. قَالَ: الْفَشَلُ: الْجُبْنُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ مَا أَراكُمْ مَا تُحِبُّونَ قَالَ: الْغَنَائِمُ وَهَزِيمَةُ الْقَوْمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ:
1 / 447