La Conquête du Puissant
فتح القدير
Maison d'édition
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤ هـ
Lieu d'édition
بيروت
Régions
•Yémen
Empires & Eras
Imams zaydites (Yémen Saada, Sanaa), 284-1382 / 897-1962
التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى لُغَةِ بَكْرٍ وَتَمِيمٍ، وَمِثْلُهُ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: نِسْتَعِينُ بِكَسْرِ النُّونِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ:
يُؤَدِّهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِي الدُّرْجِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو، وَالْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: عَلَى إِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ النَّحَّاسُ: إِسْكَانُ الْهَاءِ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ عِنْدَ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُجِيزُهُ أَلْبَتَّةَ، وَيَرَى أَنَّهُ غَلَطَ مَنْ قَرَأَ بِهِ، وَيُوهِمُ أَنَّ الْجَزْمَ يَقَعُ عَلَى الْهَاءِ وَأَبُو عَمْرٍو أَجَلُّ مَنْ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ الْهَاءَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَذْهَبُ بَعْضِ الْعَرَبِ يُسَكِّنُونَ الْهَاءَ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قبلها، فيقولون: ضربته ضَرْبًا شَدِيدًا، كَمَا يُسَكِّنُونَ مِيمَ أَنْتُمْ وَقُمْتُمْ، وَأَنْشَدَ:
لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ ... مَالَ إِلَى أَرْطَاهْ «١» حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ
وَقَرَأَ أَبُو الْمُنْذِرِ سَلَّامٌ، وَالزُّهْرِيُّ: يُؤَدِّهُ بِضَمِّ الْهَاءِ بغير واو. وقرأ قتادة وحمزة ومجاهد: يؤدّ هو بِوَاوٍ فِي الْإِدْرَاجِ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِيهِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي أَمَانَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً، وَفِيهِمُ الْخَائِنُ الَّذِي لَا يُؤَدِّي أَمَانَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيرَةً، وَمَنْ كَانَ أَمِينًا فِي الْكَثِيرِ فَهُوَ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ بِالْأَوْلَى، وَمَنْ كَانَ خَائِنًا فِي الْقَلِيلِ فَهُوَ فِي الْكَثِيرِ خَائِنٌ بِالْأَوْلَى. وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ، أَيْ: لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا مُطَالِبًا لَهُ، مُضَيِّقًا عَلَيْهِ، مُتَقَاضِيًا لِرَدِّهِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ، إِلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَا يُؤَدِّهِ. وَالْأُمِّيُّونَ: هُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ، أَيْ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ظُلْمِهِمْ حَرَجٌ لِمُخَالَفَتِهِمْ لَنَا فِي دِينِنَا، وَادَّعَوْا- لَعَنَهُمُ اللَّهُ- أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِمْ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ- بَلى أَيْ: بَلَى عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ لِكَذِبِهِمْ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ أَمْوَالَ الْعَرَبِ، فَقَوْلُهُ: بَلى إِثْبَاتٌ لِمَا نَفَوْهُ مِنَ السَّبِيلِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: تَمَّ الْكَلَامُ بِقَوْلِهِ: بَلى ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى وَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ: أَيْ: مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَلَيْسَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. أَوْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: بِعَهْدِهِ رَاجِعٌ إِلَى: مَنْ، أَوْ إِلَى: اللَّهِ تَعَالَى، وَعُمُومُ الْمُتَّقِينَ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَائِدِ إِلَى: مَنْ، أَيْ: فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ. قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَيْ:
يَسْتَبْدِلُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَعَهْدُ اللَّهِ: هُوَ مَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الإيمان بالنبيّ ﷺ، وَالْأَيْمَانُ:
هِيَ الَّتِي كَانُوا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَنْصُرُونَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ: أُولئِكَ أَيِ:
الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ: لَا نَصِيبَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا، كَمَا يُفِيدُهُ حَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ مِنَ التَّعْمِيمِ، أَوْ لَا يُكَلِّمُهُمْ بِمَا يَسُرُّهُمْ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ نَظَرَ رَحْمَةٍ، بَلْ يَسْخَطُ عَلَيْهِمْ، وَيُعَذِّبُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ قَالَ: هَذَا مِنَ النَّصَارَى وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ قَالَ: هَذَا مِنَ الْيَهُودِ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا قَالَ: إِلَّا مَا طَلَبْتَهُ وَاتَّبَعْتَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قتادة في قوله:
(١) . الأرطاة: واحدة الأرط، وهو شجر من شجر الرمل، والحقف: بالكسر، ما اعوجّ من الرمل.
1 / 405