La Conquête du Puissant
فتح القدير
Maison d'édition
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٤ هـ
Lieu d'édition
بيروت
Régions
•Yémen
Empires & Eras
Imams zaydites (Yémen Saada, Sanaa), 284-1382 / 897-1962
في صحيحه. وقوله: وَصِيَّةً قرأها نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْكِسَائِيِّ: بِالرَّفْعِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ لِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُقَدَّمًا، أَيْ: عَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ وَقِيلَ: إِنَّ الْخَبَرَ قَوْلُهُ: لِأَزْواجِهِمْ وَقِيلَ: إِنَّهُ خبر مبتدأ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَصِيَّةُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وَصِيَّةٌ أَوْ حكم الذين يتوفون وصية. وقرأ أبو عمرو وَحَمْزَةُ وَابْنُ عَامِرٍ: بِالنَّصْبِ، عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: فَلْيُوصُوا وَصِيَّةً، أَوْ: أَوْصَى اللَّهُ وَصِيَّةً، أَوْ:
كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَصِيَّةً. وَقَوْلُهُ: مَتاعًا منصوب بوصية، أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: مَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا، أَوْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ذَلِكَ مَتَاعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا عَلَى الْحَالِ. وَالْمَتَاعُ هُنَا: نَفَقَةُ السَّنَةِ. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ إِخْراجٍ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: مَتاعًا وَقَالَ الْأَخْفَشُ: إِنَّهُ مَصْدَرٌ، كَأَنَّهُ قَالَ لَا إِخْرَاجًا وَقِيلَ: إِنَّهُ حَالٌ، أَيْ: مَتِّعُوهُنَّ غَيْرَ مُخْرَجَاتٍ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ: مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أَنْ يُوصُوا قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِمْ لِأَزْوَاجِهِمْ أَنْ يُمَتَّعْنَ بَعْدَهُمْ حَوْلًا كَامِلًا بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى مِنْ تَرِكَتِهِمْ، وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ مَسَاكِنِهِنَّ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجْنَ يَعْنِي بِاخْتِيَارِهِنَّ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَيْ: لَا حَرَجَ عَلَى الوليّ والحاكم وغيرهما فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْخُطَّابِ وَالتَّزَيُّنِ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ مَعْرُوفٍ أَيْ: بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الشَّرْعِ غَيْرَ مُنْكَرٍ. وَفِيهِ دَلِيلٌ: على أن النساء كنّ مخيرات في الْحَوْلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَتْمٍ عَلَيْهِنَّ وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُنَّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْجُنَاحِ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: فِيما فَعَلْنَ وَقَوْلُهُ: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ قَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقِيلَ: هِيَ الْمُتْعَةُ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ خَاصَّةٌ بِالثَّيِّبَاتِ اللَّوَاتِي قَدْ جُومِعْنَ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ الْمُتْعَةِ لِلَّوَاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ الْأَزْوَاجُ. وَقَدْ قَدَّمَنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمُتْعَةِ وَالْخِلَافَ فِي كَوْنِهَا خَاصَّةً بِمَنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْفَرْضِ أَوْ عَامَّةً لِلْمُطَلَّقَاتِ وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ شَامِلَةٌ لِلْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهِيَ مُتْعَةُ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْفَرْضِ، وَغَيْرِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ مُتْعَةُ سَائِرِ الْمُطَلَّقَاتِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَقَطْ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمُتْعَةِ هُنَا: النَّفَقَةُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى، فَلَمْ تَكْتُبْهَا أَوْ تدعها؟ قال: يا بن أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا فِي الدَّارِ سَنَةً، فَنَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ، فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ وَالثُّمُنُ مِمَّا تَرَكَ الزَّوْجُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ حَسْبُهَا الْمِيرَاثُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: نَسَخَتْهَا- وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا «١» وَأَخْرَجَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي الْمَصَاحِفِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ قَالَ:
النِّكَاحُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
(١) . الْبَقَرَةِ: ٢٣٤.
1 / 298