وما يَلِيقُ بالجَبَلِ، فَيقْصُرُ الرُّبَاعِيَّ
===
يومين أو أقل. (وما يَلِيقُ بالجَبَلِ) إذا كان السير فيه.
(فَيَقْصُرُ) الفرض (الرُّبَاعِيَّ) وفرضه فيه ركعتان، وهو قول البغداديين من المالكية. وقال الشافعي، وأحمد، وبه قال مالك في وجه: فرضه الأربع، ورُخِّصَ له القصر رخصة تَرْفِيهٍ، والإتمام أفضل كالصوم لقوله تعالى: (﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ (^١) ولِمَا في مسلم عن يَعْلَى بن أُمَيَّة قال: «قلت لعمر بن الخطاب ﵁ (^٢) ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمِنَ الناس فقال: عَجِبْتُ مما عَجِبْتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: صَدَقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته».
ولنا ما في «الصحيحين» عن عائشة قالت: «فُرِضَتْ الصلاة ركعتين ركعتين، فَأُقِرَّت صلاة السفر وَزِيدَتْ في الحَضَرِ». وفي لفظ البخاري: «فُرِضَتْ الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبيّ ﷺ ففرضت أربعًا، وتُرِكَتْ صلاة السفر على الفريضة الأُولى». وفي «صحيح مسلم» (^٣) عن ابن عباس قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة». أي مع كل طائفة، وهذا رفع منه. وفي لفظ الطَّبَرَانِي: «افترض رسول الله ﷺ ركعتين في السفر، كما افترض في الحضر أربعًا».
وفي النَّسائي، وابن ماجه، عن ابن أبي ليلى عن عمر قال: «صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غير قصر على لسان محمد». وفي البخاري عن ابن عمر: «صَحِبْتُ رسول الله ﷺ في السفر ولم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصَحِبْتُ عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٤)» وهو مُعَارِضٌ للمروي عن عثمان أنه كان يُتِمُّ.
(^١) سورة النساء، الآية: (١٠١).
(^٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط.
(^٣) في المخطوط: الصحيح. والمثبت من المطبوع وهو الصواب لوجود الحديث في صحيح مسلم ١/ ٤٧٩، كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٦)، باب صلاة المسافرين وقصرها (١)، رقم (٥ - ٦٨٧).
(^٤) سورة الممتحنة، الآية: (٦).