فَصْلٌ في قَضَاءِ الفَوَائِتِ
فُرِضَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الفُرُوضِ الخَمْسَةِ والوِتْرِ فَائِتًا، كلُّهَا أو بَعْضُهَا،
===
فصلٌ في قَضَاءِ الفَوَائِتِ
اعلم أن الأداء: تسليم عين الواجب بالأمر، كفعل الصلاة في وقتها. والقضاء: تسليم مثله به - أي بالأمر ـ، فلا يُقْضَى النَّفْل لأنه غير مضمون عليه بالترك.
(فُرِضَ التَّرْتِيبُ) أي وجب، وهو فرض عملي لا اعتقادي لأنه ثبت بدليل ظنّي (بَيْنَ الفُرُوضِ الخَمْسَةِ والوِتْرِ فَائِتًا كلُّهَا أو بَعْضُهَا) وقال أبو يوسف ومحمد: لا ترتيب بين الفروض والوتر بناء على أنّ الوتر سنّة عندهما، ولا ترتيب بين الفروض والسنن عند الكل. وقال مالك: الترتيب في قضاء الفوائت واجب بالذكر، ساقط بالنسيان في خمسٍ وما دونها. وقال الشافعي: الترتيب في الفروض مستحب، لأن كل فرض أصل فلا يتوقف جوازه على جواز غيره كالصيامات والزكوات، واختاره ابن الهُمَام، وخالف المشايخ العِظَام.
ولنا: ما في «الصحيحين» من حديث جابر: «أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل يَسبُّ كفار قريش يوم الخندق وقال: يا رسول الله ما كِدْتُّ أُصلّي الظهر حتى كادت الشمس أن تغرب. وقال ﵊: والله ما صلّيتها. قال: فنزلنا بُطْحَان، فتوضأ رسول الله ﷺ وتوضّأنا، فصلّى رسول الله ﷺ العصر بعدما غربت الشمس، وصلّينا بعدها المغرب». ولو كان الترتيب مستحبًا، لَمَا أخر ﵊ لأجله المغرب التي تأخيرها مكروه. ولا سيما على القول بتضييق وقت المغرب كما هو أحد قولي الشافعي ومذهب مالك. وروى أحمد والنَّسائي والترمذي عن ابن مسعود: «أنه ﵊ شُغِلَ عن أربع صلوات يوم الخندق - يعني في يوم آخر من أيامه - حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن له، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء».
والحاصل: أن الترتيب واجب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت. فلنا على الأول صريح قوله ﵊: «من نَسِيَ صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتمّ صلاته، فإذا فَرَغَ من صلاته فليُعِد التي نَسِيَ ثم ليُعِد التي صَلاَّها مع الإمام». رواه الدَّارَقُطْنِي، ثم البيهقي في «سننيهما» عن إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَانِي، عن سَعِيد بن