أبَدًا
===
يَعُدَّ الوتر منها في الحديث.
(أبَدًا) يعني دائمًا في رمضان وغيره. وهو قول أحمد. وقال الشافعيّ وهو رواية عن مالك، وأحمد: يقنُتُ في الوتر بعد الركوع في النصف الأخير من رمضان فقط. لِمَا رَوَى الحاكم - وقال على شرط الشيخين - عن الحسن بن عليّ ﵄ قَال: «عَلَّمَنِي رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت الرأس، ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقْضَى عليك، وإنه لا يَذِل من واليت، ولا يعِز من عاديت، تباركت وتعاليت». وفي رواية زيادة: «ونستغفرك اللهم ونتوب إليك، وصلِّ اللهم على النبيّ وآله وسلم».
وروى أبو داود عن الحسن: «أنّ عمر بن الخطاب ﵁ جمع الناس على أُبَيِّ بن كعب، فكان يُصلِّي بهم عشرين ليلة من الشهر - يعني رمضان - ولا يقنت بهم إلاَّ في النصف الثاني، فإذا كان العَشْر الأواخر تَخَلَّف فصلّى في بيته». إلا أنه منقطع لعدم إدراك الحسن عمر. وهو فعل صحابي، وكلاهما ليس بحجة عنده (^١) . وروى ابن عَدِيّ في «الكامل» عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان إلى آخره». إلا أنَّ البَيْهَقِيّ قال: هذا حديث لا يَصِحُّ إسناده.
ولنا: على كون القنوت قبل الركوع ما روى النَّسائي، وابن ماجه، عن أبيّ بن كعب: «أن رسول الله ﷺ كان يقنت قبل الركوع». وزاد النَّسائي في «سننه الكُبْرى» «فإذا فَرَغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ويُطِيل في آخرهن». وزاد الطَبَرَانيّ في «الأوسط» عن ابن عمر: «أنَّ النبيّ ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع». وروى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» والدَّارَقُطْنِيّ في «سننه»، عن ابن مسعود: «أنَّ النبيّ ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع» وله طريق آخر عن الخطيب البغْدَادِيّ. وأخرجه ابن الجَوْزِيّ في «التحقيق» من جهة وسكت عنه.
وروى أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» عن ابن عباس قال: «أوتر النبيّ ﷺ بثلاث، وقنت فيها قبل الركوع». وأمَّا ما روى أنس: «أنه ﵊ قنت بعد الركوع فكان شهرًا فقط. وفي «الصحيحين» عن أنس: أنه ﵊ قنت شهرًا يدعو على قوم من العرب، ثم تركه». بدليل ما في «الصحيحين» عن عَاصِم الأَحْوَل:
(^١) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ١١/ ٣٨٥، وانظر نصب الراية ١/ ٣٨٩ - ٣٩١.