وفي ثِيَاب البِذْلَةِ، وحَسْرُ رَأْسِهِ إلَّا تَذَلُّلًا، وعَدُّ ما يَقْرَأُ، وغَلْقُ بَابِ المَسْجِدِ،
===
والسُّهوة: بالضم كالصُّفَّة تكون بين البيوت. والنُّمْرُقة: وسادة صغيرة، ومنه قوله تعالى: ﴿ونَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ (^١) . والوسائد جمع وسادة وهو ما يتوسد به كالمِخَدَّة. ولحديث جبرائيل ﵇: «إنَّا لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة». فالمراد بالملائكة في هذا الحديث ملائكة الوحي، أو ملائكة الرحمة. وأمّا الحفظة فلا يفارقون إلاَّ عند الخلاء وخلوة الرجل بأهله.
(و) كرهت الصلاة (في ثِيَاب البِذْلَةِ) بكسر الموحدة، أي ما يُمْتَهَنُ من الثياب. ويسمى ثوب الخدمة، وقيل: ما يُلْبَسُ في البيت ولا يُذْهَبُ به إلى الكُبَرَاء. ويستحب للرجل أن يصلي في ثلاثة أثواب: قميصٌ، وإزارٌ، وعِمَامةٌ. والمرأة أن تصلي في قميص وخمار ومِقْنَعَة (^٢) .
(و) كُرِهَ للمُصَلِّي (حَسْرُ رَأْسِهِ) أي كشفه لِمَا في ذلك من ترك الوقار (إلاَّ تَذَلُّلًا) لِمَا فيه من الخشوع والانكسار.
(و) كُرِهَ (عَدُّ ما يَقْرَأُ) من الآيات والسور والتسبيحات بالأصابع أو بِسُبْحَة يُمسكها بيده، لأن ذلك ليس من عمل الصلاة. وأمَّا عَدُّه بقلبه، أو بضم أنامله في موضعها فلا يُكْرَه. ولو عَدَّ بلسانه تفسد اتفاقًا. أمَّا عَدُّ التسبيح خارج الصلاة فلا يُكْره بل يُسْتَحَبُّ. لِمَا ورد: «أنه ﵊ كان يَعْقِدُ بالأنامل». ولِمَا ورد من التسبيح ونحوه ثلاثًا وثلاثين، وهو لا يُمْكِنُ بدون العَدِّ، إمّا باليد أو بالسُّبْحَة ونحوها من النَّواة والحصى كما ورد عن بعض الصحابيات. وقد قال الجُنَيْد: السُّبْحَة سوط الشيطان. وقيل: هو بدعة لقول بعض السلف: نُذْنِبُ ولا نحصي، ونسبح ونحصي
(و) كُرِهَ (غَلْقُ بَابِ المَسْجِدِ) في غير أوان الصلاة، لأنه يُشْبِه منع الصلاة وهو حرام. قال تعالى: ﴿ومَنْ أَظلم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أنْ يُذْكَرَ فيها اسْمُه﴾ (^٣) وقال النبيّ ﷺ «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أو صلَّى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار» (^٤) . وقيل: لا بأس في زماننا صيانة لِمَا في المسجد من الأمتعة.
(^١) سورة الغاشية، الآية: (١٥).
(^٢) مِقْنَعة: ما تغطي به المرأَة رأسها. المعجم الوسيط ص: ٧٦٣، مادة (قنع).
(^٣) سورة البقرة، الآية: (١١٤).
(^٤) أخرجه النسائي في سننه ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، كتاب الصلاة (٦٤)، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة (٤١)، رقم (٥٨٤).