. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رسول الله ﷺ أنْ يُصَلِّي الرَّجل مُخْتَصِرًا». وفي لفظ: «نهى عن الاخْتِصَار في الصلاة». أخرجه الجماعة سوى ابن ماجه. وزاد ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه»: قال ابن سيرين: «وهو أنْ يضع الرجلُ يده على خاصرته». وفي رواية: «الاختصار راحة أهلِ النار» (^١) . وأخرج أبو داود عن زِيَاد بن صُبَيْح الحَنَفِيّ قال: «صلّيت إلى جَنْب ابن عمر ﵄، فوضعت يديّ على خاصرتي، فلمَّا صلّى قال: هذا الصَّلْب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه».
ويكره الالتفات بالعُنقِ بحيث لا يتحول الصدر، حتى لو تحول بطلت. لقول عائشة ﵂: «سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». رواه البخاري. ولقول أنس ﵁: قال لي رسول الله ﷺ «إياك والالتفاتَ في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هَلَكَة، فإنْ كان ولا بُدّ، ففي التطوّع لا في الفريضة». رواه الترمذي وصححه. ولقوله ﷺ «إياكم والالتفات في الصلاة، فإن أحدكم يُنَاجي ربّه ما دام في الصلاة». رواه الطّبَرَاني. ولقوله ﷺ «لا يزال الله مُقْبِلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يَلتَفِت، فإذا صَرَف وجهه انصرف عنه». رواه أبو داود والنَّسائي. وفي الباب أحاديث في الصحيحين وغيرهما.
ولو لم يلتفت بعنقه، ولَحَظ بمؤخر عينه، لا يُكْرَه، «لأن النبيّ ﷺ كان يَلْحَظ في الصلاة يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوِي عنقه خلف ظهره». رواه الترمذي والنَّسائي وغيرهما عن ابن عباس.
وروى أبو داود عن سَهْل بن الحَنْظَلِيَّة قال: «ثُوَّبَ (^٢) بالصلاة - يعني الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يُصَلِّي وهو ينظر إلى الشِّعْبِ. قال: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْبِ من أجل الحرس». قال النووي: إسناده صحيح. وأما قول صاحب «الهداية»: لأنه ﷺ كان يُلَاحِظ أصحابه في صلاته بِمُؤْقِ عينه (^٣) . فغير معروف.
ويُكْرَه التَّمَطِّي - وهو التمدُّد والتثاؤب - فإن غلبه التثاؤب وضع كُمّه، أو ظاهر يده على فِيهِ لقوله ﷺ «إن الله يحب العُطَاس ويَكْرَه التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم
(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٨٧، كتاب الصلاة، باب كراهية التخصر في الصلاة. وفيه زيادة "الاختصار في الصلاة … ".
(^٢) ثَوَّب بالصلاة: أي دعا إلى إقامتها. المعجم الوسيط، ص: ١٠٢، مادة (ثَوّب).
(^٣) مُؤق عينه: هو طرفها الذي يلي الأنف. المعجم الوسيط، ص: ٢٧، مادة (أمْق).