291

La Clé de l'Attention par l'Explication de la Purification

فتح باب العناية بشرح النقاية

Enquêteur

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

[كيفية الاستخلاف إذا نابه شيء في الصلاة]
والإمامُ يَسْتَخْلِفُ، يَجُرُّ آخَرَ إلى مَكَانِهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُتمُّ الصَّلاة ثَمَّة، أو يَعُودُ كالمُنْفَرِدِ إنْ فَرَغَ إمَامُهُ، وإلَّا عَادَ، وكَذَا المُقْتَدِي.
===
(والإِمامُ) أي حينئذٍ (يَسْتَخْلِفُ) لِمَا رَوَى الشيخان عن سَهْل بن سعد: «أن أبا بكر ﵁ صلّى بالناس لغيبة رسول الله ﷺ في إصلاحه بين الطائفتين من الأنصار، ثم رجع النبي ﷺ في أثناء الصلاة، فَتَقدَّمَ وتَأَخَّرَ أبو بكر، وائْتَمُّوا برسول الله ﷺ في بقية الصلاة». كذا ذكره الشارح، وفيه نظر. ولعله أراد أنه دليل للاستخلاف في الجملة، وإنْ كان هذا مختصًّا به ﷺ لِمَا تقدم. وروى البَيْهَقِي وغيره: «أنّ عمر بن الخطاب ﵁ لَمَّا طَعَنَه أبو لؤلؤة وهو في الصلاة استخلف عبد الرحمن ابن عوف ﵁»، «واستخلف عليٌّ ﵁ حين رَعَفَ». وأجمع الصحابة على صحة الاستخلاف.
(كيفية الاستخلاف إذا نابه شيء في الصلاة)
وكيفية استخلافه ما بَيَّنه بقوله: (يَجُرُّ آخَرَ إلى مَكَانِهِ)، ويتأخر مُحْدَوْدِبًا واضعًا يده في أنفه يُوهِم أنه قد رَعَفَ، لِيَنْقَطِع عنه الظنون، ويرتفع عنه ما يوجب الحياء المانع من البناء. ولا يَسْتَخْلِفُ بالكلام، فلو تكلم بطلت صلاتهم. وفي «مِعْرَاج الدِّرَاية»: اتفقت الروايات على أنّ الخليفة لا يصير إمامًا ما لم يَنْوِ الإمامة.
(ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُتِمُّ الصَّلَاة ثَمَّة (^١)) حيث توضأ إن أمكن تقليلًا للمشي (أو يَعُودُ) إلى مكان صلاته لتصير الصلاة مؤداة في مكان واحد. (كالمُنْفَرِدِ) كما أنّ المنفرد الذي سبقه الحدث يُتِمُّ الصلاة في مكان وُضُوئه أو يَعُودُ إلى مكان الصلاة، والعود أحمد، وبه قال الكَرْخِيّ، وقيل: الأداء حيث الوضوء أفضل. وفي «نوادر ابن سَمَاعَة»: أنَّ العود يُفْسِدُ، لأنه مَشْيٌ بلا حاجة، وإنما يتخير الإمام الذي سبقه الحدث بين أن يُتِمَّ حيث توضأ أو يعود. (إنْ فَرَغَ إمَامُهُ) وهو الخليفة (وإلاَّ) أي وإنْ لم يَفْرُغ إمامه (عَادَ) وأتَمَّ خلف خليفته. (وكَذَا المُقْتَدِي) إن فَرَغَ إمامه، يُتِمُّ حيث توضأ، أو يعود، وإنْ لم يَفْرُغ إمامه، فعليه أنْ يعود.
ولو صلّى كلٌ من الإمام الأول والمقتدي في موضعه، فَسَدَت. لأن الاقتداء واجب عليه، وقد بنى في موضع لا يصح اقتداؤه فيه. ولا يجوز انفراد المقتدي، لأن

(^١) ثَمَّةَ: اسم يُشار به إِلى المكان البعيد بمعنى هناك. المعجم الوسيط ص: ١٠١، مادة (ثَمَّ).

1 / 296