283

La Clé de l'Attention par l'Explication de la Purification

فتح باب العناية بشرح النقاية

Enquêteur

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

ومفتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ،
===
عليه أحد إلاَّ بإخبار الناوي. فجاز أنّ مُعَاذًا كان يُصَلِّي مع النبيّ ﷺ بنية النفل، لِيَتَعَلَّم منه سنة الصلاة ويَتَبَرَّك بالصلاة خلفه، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض. ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال. ومن المعلوم أنّ حَمْل فعل الصحابيّ على الوجه المتفق عليه، أوْلَى من حمله على المختلف عليه.
وروى أحمد في «مسنده»: أنّ النبيّ ﷺ قال: «إمَّا أنْ تُصَلّي معي، وإمَّا أن تُخَفِّفَ عن قومك». ومعناه: إما أنْ تصلّي الفرض معي، ولا تُصلِّي بهم، وإمَّا أنْ لا تُصلِّي معي الفرض حتى لا ينتظروك. قال ابن تيمية في «المُنْتَقَى» - وهو من أكابر الحنابلة ـ: فيه دَلالة على منع اقتداء المفترض بالمتنفل، لأنه يدل على أنه متى صَلّى معه امتنعت إمامته - أي للتقسيم الحاصر ـ، وبالإجماع لا تَمْتَنِعُ إمامته لصلاته النفل معه، فَعُلِمَ أن الذي كان يصلّيه مُعَاذ مع النبيّ ﷺ نفل.
(ومُفْتَرِضٍ) عطف على متنفل أي ولا يقتدي مُفْتَرِض بمُفْتَرِضٍ (فَرْضًا آخَرَ) لأن الاقتداء: شَرِكَةٌ في التحريمة المقرونة بالنيّة، وموافَقةٌ في الأفعال البدنية. ولما روى أصحاب «السنن» عن أبي هُرَيْرَة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الأئمة ضُمَنَاء، والمُؤَذِّنُون أُمَنَاء. اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين». قال صاحب «الغَريبَيْنِ»: معنى الضمان: الحفظ والرعاية. فمعنى الحديث - والله تعالى أعلم - أن الإمام حافظ، ومراع لصلاة من اقتدى به صحة وفسادًا. وتوضيحه: أنه يَسْرِي فساد صلاة الإمام إلى صلاة المأموم عندنا. وجعله مالك والشافعيّ تَبَعًا له في صورة الموافقة، لا في الفساد والصحة، لقوله ﷺ «إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ به». أي: لِيُوَافَقَ في أَفعاله ويُتَابِعَه فيها. وفيما عدا ذلك، صلاة كل منهما في الصحة والفساد مضافة إلى اجتماع شرائطها وأركانها، وعدم اجتماعهما.
ولنا: ظاهر قوله ﷺ «الإمام ضامن». رواه أبو داود، والتّرمذيّ. وإنما يكون ضامنًا إذا تَضَمَّنَتْ صلاته صلاة المُقْتَدِي، لتصح بصحتها، وتفسد بفسادها. فيكون اتحاد الصلاتين شرطًا في صحة الاقتداء، إلا ما فيه بناء الأخف على الأقوى، كاقتداء المُتَنَفِّل بالمُفْتَرِض على ما لا يَخْفَى. وصريح ما رواه عبد الرزاق في «مصنفه»: «أنّ عليًّا ﵁ صلّى بالناس وهو جُنُب، أو على غير وضوء، فأعاد وأَمَرَهم أن يُعِيدُوا. وأنَّ عمر ﵁ صلّى بالناس وهو جُنُب، فأعاد ولم يُعِدِ الناس. فقال له عليّ: قد كان يَنْبغِي لمن يُصَلّي معك أنْ يُعِيدَ، فَرَجَعُوا إلى قول عليّ ﵁.
قال القاسم: وقال ابن مسعود: مثل قول عليّ. وقد رَوَى البيهقِي والدَّارَقُطْنِي عن

1 / 288