196

La Clé de l'Attention par l'Explication de la Purification

فتح باب العناية بشرح النقاية

Enquêteur

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فظننت أنَّ الفجر قد طلع، فأمره النبيّ ﷺ أن ينادي على نفسه: ألا إنَّ العبدَ قد نام».
وروى الدَّارَقُطْنِي عن أبي يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أنس: «أن بلالًا أذَّنَ قبل الفجر، فأَمَرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يَصْعَدَ فينادي: إنَّ العبدَ قد نام، فَفَعَلَ، وقال: ليت بلالًا لم تَلِدْهُ أُمّهُ، وابتل مِنْ نضح دم جبينه». وفي رواية قال: «إنَّ العبدَ قد نام» مرتين. لكن قال أبو داود: ورواه الدَّرَاوَرْدِيّ (^١): عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان لعمر مُؤَذِّنٌ يقال له: مسعود»، فذكر نحوه. قال: هذا أصح من ذاك (^٢) . قلت: ولا يبعد تعدد القضية.
وقد روى أبو داود أنه ﵊ قال لبلال: «لا تُؤَذِّن حتى يستبين لك الفجر هكذا»، ومدّ يده عرضًا. وأعَلَّهُ البيهقيُّ بالانقطاع، وهو غير مضرَ عندنا، ويَعْضُدُهُ ما رواه الطّحاوِيّ عن أبي ذر: أنه ﵊ قال لبلال: «إنَّك تُؤَذِّنُ إذا كان الفَجْرُ ساطعًا، وليس ذلك الصُّبْح، إنما الصبحُ هكذا مُعْتَرِضًا». وروى أبو داود بإسنادٍ كل رجاله ثقاتٌ: أنه ﷺ قال: «يا بلال لا تُؤَذِّن حتى يَطْلُعَ الفجر». وقال الطّحَاوِيّ: حديث: «إنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بليل»، على أنَّ الأذانَ كان منه على ظَنِّ طلوع الفجر، ولم يُصِبْ في طلوعه». قال: لِمَا روينا عن أنس أنه ﵊ قال: «لا يَغُرَّنَّكم أذانُ بلال، فإن في بصره سوأً».
ولما روينا عن عائشة أنه ﵊ قال: «بلالٌ ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
قالت: ولم يَكُنْ بينهما إلا مقدار ما يَنْزِلُ هذا ويَصْعَدُ هذا». قال: فلما كان بين أذانيهما من القُرْب ما ذكرنا، ثبتَ أنهما كانا يَقْصِدَان طلوع الفجرِ، لكن بلال يُخْطِئه، وابن أم مكتوم يصيبه، لأنه لم يكن يُؤَذِّنُ حتى يقولَ له الجماعة: أصبحت.
وفي «الإمام» لابن دقيق العيد: والتعارضُ بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله: «إنَّ بلالًا يؤذن بليل» في سائر العام، وليس كذلك، وإنما كان ذلك في رمضان، يعني بدليل قوله: «كلوا واشربوا».

(^١) حُرِّفت في المخطوطة إلى: الدارقطني. والصواب ما أثبتناه من المطبوعة وسنن أبي داود ١/ ٣٦٥، كتاب الصلاة (٢)، باب في الأذان قبل دخول الوقت (٤٠)، رقم (٥٣٣).
(^٢) أي أصح من رواية ثانية عند أبي داود نفسه - في الموضع السابق - قال فيها: إن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح أو غيره.

1 / 201