Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فصل
الكتابة الباطلة باختلال ركن ملغاة إلا في تعليق معتبر والفاسدة بكتابة بعض أو فساد شرط أو عوض أو أجل كالصحيحة في استقلاله بكسب وأخذ أرش جناية عليه ومهر وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه وكالتعليق في أنه لا يعتق بغير أدائه وتبطل بموت سيده وتصح الوصية به ولا يصرف له سهم المكاتبين وتخالفها في أن للسيد فسخها وأنها تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءِ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وأن المكاتب يرجع عليه بما أداه أو ببدله إن كان له قيمة وهو عليه بقيمته وقت العتق فإن اتحدا فالتقاص ولو بلا رضا ويرجع صاحب الفضل به فإن فسخها أحدهما أشهد فلو.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
" الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ " وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا " بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ " مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ أحد العاقدين مكرها صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ " مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ " بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ وَذِكْرُ الْبَاطِلَةِ مَعَ حُكْمِهَا الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْفَاسِدَةُ " وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا " بِكِتَابَةِ بَعْضٍ " مِنْ رَقِيقٍ " أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ " كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا " أَوْ " فَسَادِ " عِوَضٍ " كَخَمْرٍ " أَوْ " فَسَادِ " أَجَلٍ " كَنَجْمٍ وَاحِدٍ " كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ " أَيْ الْمُكَاتَبِ " بِكَسْبٍ و" فِي " أَخْذِ أَرْشِ جناية عليه ومهر " في أمة ليستعين به فِي كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ الْمَهْرُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَقَوْلِي وَمَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ " وَفِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ " لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا " و" فِي أَنَّهُ " يَتْبَعُهُ " إذَا عَتَقَ " كَسْبُهُ " الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ " وَكَالتَّعْلِيقِ " بِصِفَةٍ " فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بغير أدائه " أي الْمُكَاتَبُ كَإِبْرَاءٍ لَهُ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِبْرَاءِ " و" فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ " تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ " قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ.
" و" فِي أَنَّهُ " تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ و" فِي أَنَّهُ " لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ " وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وجواز وطء الأمة وكل من الصحيحة والفاسد وعقد مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ والفاسدة عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ " وَتُخَالِفُهُمَا" أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ " فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا " بِالْفِعْلِ أو بالقول إذ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ فَارْتَفَعَ وَقَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ للرافعي وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ " و" فِي " أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغماء السيد وحجر سفه عليه " لأن الحط فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بالسيد المكاتب فلا تبطل الفاسدة بنحو إغمائه وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَتِي السَّفَهُ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ.
" و" فِي " أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ " إنْ بَقِيَ " أَوْ بِبَدَلِهِ " إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هَذَا " إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ " وَهُوَ " أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ " عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ " إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي البيع بعد تلف المبيع في يده الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ " فَإِنْ اتَّحَدَا " أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ جِنْسًا وصفة وَتَكْسِيرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَكَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا " فَالتَّقَاصُّ " وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يسقط من أحد الديتين بِقَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ " وَلَوْ بِلَا رِضًا " مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ " وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ " فِي أَحَدِهِمَا " بِهِ " على الآخر أما إذا كانا.
2 / 307