Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فصل
رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع أو بعده لم ينقض ولا تستوفي عقوبة فإن كانت استوفيت بقطع أو قتل أو جلد ومات وقالوا تعمدنا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ أن جهل الولي تعمدهم كمزك وقاض ولو رجع هو وهم فالقود والدية مناصفة أو ولي ولو معهم فعليه دونهم ولو شهدوا بينونة وفرق القاضي فرجعوا لزمهم مهر مثل ولو قبل وطء إلا إن ثبت أن لا نكاح ولو رجع شهود مال غرموا موزعا عليهم أو بعضهم وبقي نصاب فلا أو دونه فقسط منه وعلى امرأتين مع رجل نصف وعليه مع أربع في نحو رضاع ثلث فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ.
ــ
فَصْلٌ: فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ.
لَوْ " رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ " الْحُكْمُ بها وإن أعادوها لأن لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا " أَوْ بَعْدَهُ " أَيْ الْحُكْمِ " لَمْ يُنْقَضْ وَ" لَكِنْ " لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ " وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ " فَإِنْ كَانَتْ " أَيْ الْعُقُوبَةُ قَدْ " اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ " بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ قَتْلٍ " بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ جَلْدٍ " بِزِنًا أو غيره " أو مات وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا " شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي " وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ " وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آل الأمر إلى الدية فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بالإسلام أو نشؤوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ مِنْهُ مَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
" كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ " رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ رَجَعَ هُوَ " أَيْ الْقَاضِي " وَهُمْ " أَيْ الشُّهُودُ " فَالْقَوَدُ " عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ " وَالدِّيَةُ " حال الخطأ والتعمد بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا " مُنَاصَفَةٌ " عَلَيْهِ نِصْفٌ وعليهم نصف وشمول المناصفة للمتعمد من زيادتي " أَوْ " رَجَعَ " وَلِيٌّ " لِلدَّمِ " وَلَوْ مَعَهُمْ " أَيْ مَعَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي " فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ " الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلِي وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ " كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ " وَفَرَّقَ الْقَاضِي " فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ " فَرَجَعُوا " عَنْ شَهَادَتِهِمْ " لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ " أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ " إلَّا إنْ ثَبَتَ " بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ " أَنْ لَا نِكَاحَ " بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فلا غرم إذا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا " غَرِمُوا " وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا بَدَلَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ " مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ " بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ " أَوْ " رَجَعَ " بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ " مِنْهُمْ " نِصَابٌ فَلَا " غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ " أَوْ " بَقِيَ " دُونَهُ " أَيْ النِّصَابِ " فَقِسْطٌ مِنْهُ " يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ " وعلى امرأتين " رجعتا " مع رجل نصف ".
2 / 280