Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فصل:
ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كحيوان وعقار عرفا سمع حجته وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد العين ليسلمها للمدعي ويعمد في عقار لم يشتهر حدوده أو لا يؤمن بالغ في وصف مثلي وذكر قيمة متقوم وسمع الحجة فقط وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ به فيبعثها للكاتب مع المدعي بكفيل ببدنه إن لم تكن أمة وإلا فمع أمين فإن قامت بعينها كتب ببراءة الكفيل أو عن المجلس فقط كلف إحضار ما يسهل إحضاره لتقوم الحجة بعينه ولو أنكر المدعى عليه العين حلف ثم للمدعي دعوى بدلها فإن نكل فحلف المدعي أو أقام حجة كلف الإحضار وحبس عليه فإن ادعى تلفها حلف ولو غصبه عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أباقية أم لا فقال ادعى.
ــ
فَصْلٌ: فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ.
لَوْ " ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا " بِغَيْرِهَا " كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ عُرْفًا " بِأَنْ عُرِفَ الْأَوَّلُ بِشُهْرَةٍ والثاني بها أو بحدوده وسكنه " سَمِعَ " الْقَاضِي " حُجَّتَهُ وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ " بِذَلِكَ " إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي " كَمَا في نطيره مِنْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ " وَيَعْتَمِدُ " الْمُدَّعِي " فِي " دَعْوَى " عَقَارٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَشْتَهِرْ حُدُودُهُ " لِيَتَمَيَّزَ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِدُونِهِ " أَوْ لَا يُؤْمَنُ " اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ المعروف من العبيد والدواب وغيرها " بَالَغَ " الْمُدَّعِي " فِي وَصْفٍ مِثْلِيٍّ " مَا أَمْكَنَهُ " وَذَكَرَ قِيمَةَ مُتَقَوِّمٍ " وُجُوبًا فِيهِمَا وَنُدِبَ أَنْ يَذْكُرَ قِيمَةَ مِثْلِيٍّ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي وَصْفٍ مُتَقَوِّمٍ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَهُمَا هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الدَّعَاوَى " وَسَمِعَ الْحُجَّةَ " فِي الْعَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا " فَقَطْ " أَيْ دُونَ الْحُكْمِ بِهَا لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ " وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ بِهِ " الْحُجَّةُ " فَيَبْعَثُهَا لِلْكَاتِبِ مَعَ الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ " أَيْ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا الْحُجَّةُ طُولِبَ بِرَدِّهَا هَذَا " إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً " تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بها " وإلا " بِأَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ " فَمَعَ أَمِينٍ " فِي الرُّفْقَةِ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهَا نَعَمْ إنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ عَلَى الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا.
" فَإِنْ قَامَتْ " عِنْدَهُ " بِعَيْنِهَا كَتَبَ " إلَى قَاضِي بَلَدِهَا " بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ " بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ وَتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي " أَوْ " ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً " عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ " أَيْ لَا عَنْ الْبَلَدِ " كُلِّفَ إحْضَارَ مَا يَسْهُلُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ " إحْضَارُهُ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهِ " لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ فَلَا تَشْهَدُ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْهُورَةً لِلنَّاسِ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِيَ لَمْ يَحْتَجْ إلى إحضارها أما إذَا لَمْ يَسْهُلْ إحْضَارُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ كَعَقَارٍ أَوْ يَعْسُرْ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُحَدِّدُ الْمُدَّعِي الْعَقَارَ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي أَوْ يبعث نائبه لِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْدِيدِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي وَصْفِ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ العين الغائبة عن بلد بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إيجَابِ الْإِحْضَارِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ.
" وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ " الْمُدَّعَاةَ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا " ثُمَّ " بَعْدَ حَلِفِهِ " لِلْمُدَّعِي دَعْوَى بَدَلِهَا " مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ " فَإِنْ نَكَلَ " عَنْ الْيَمِينِ " فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ حُجَّةً " حِينَ أَنْكَرَ " كُلِّفَ الْإِحْضَارَ " لِلْعَيْنِ لِتَشْهَدَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا " وَحُبِسَ عَلَيْهِ " حَيْثُ لَا عُذْرَ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ " فَإِنْ ادَّعَى تلفها حلف " فيصدق وإن ناقض نفسا إذْ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسَ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي التَّلَفِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ غَصَبَهُ " غَيْرُهُ " عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أَبَاقِيَةٌ " هِيَ فَيَدَّعِيهَا " أَمْ لَا " فَبَدَلُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ ثَمَنُهَا إن.
2 / 267