562

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Ottomans
فصل
خير في كفارة يمين بين إعتاق كظهار وتمليك عشرة مساكين كل مدا من جنس فطرة أو مسمى كسوة وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لكبير لا نحو خف فإن عجز عن كل بغير غيبة ماله لزمه صوم ثلاثة ولو مفرقة فإن كان أمة تحل لم تصم إلا بإذن كغيرها والصوم يضره وقد حنث بلا إذن ومبعض كحر في غير إعتاق.
فصل
حلف لا يسكن أو لا يقيم بها فمكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا فمكثا.
ــ
فَصْلٌ: فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
" خُيِّرَ " الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ وَلَوْ كَافِرًا " فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ " أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي محله " وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ " مِنْهُمْ إمَّا " مُدًّا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ " كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ " أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً " مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ " وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كقميص صغير وعمامته وإزراره وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ " وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ " لَا نَحْوَ خُفٍّ " مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ " فَإِنْ " لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ " عَجَزَ عَنْ كُلٍّ " مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ " بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ " بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ " لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ " مِنْ الْأَيَّامِ " وَلَوْ مُفَرَّقَةً " لِآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يجز ويجزئ بعد موته بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يساره وعدمه بها ومكان الكفارة مطلق فاعتبرا مطلقا فإن كان هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ.
" فَإِنْ كَانَ " الْعَاجِزُ " أَمَةً تَحِلُّ " لِسَيِّدِهَا " لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ " مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ " كَغَيْرِهَا " مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ " وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ " أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ " وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ " مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لا يصوم إلا بإذن وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ " فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.
فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا.
مِمَّا يَأْتِي لَوْ " حَلَفَ لَا يَسْكُنُ " بِهَذِهِ الدَّارِ " أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا " وَهُوَ فِيهَا " فَمَكَثَ " فِيهَا " بِلَا عُذْرٍ حنث وإن بعث متاعه " وأهله.

١ سورة البقرة الآية: ٢٢٥.

2 / 245