556

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Ottomans
كتاب المسابقة
هي سنة ولو بعوض ولازمة في حق ملتزمه فليس له فسخها ولا ترك عمل ولا زيادة ونقص فيه ولا في عوض وشرطها كون المعقود عليه عدة قتال كذي حافر وخف ونصل ورمي بأحجار ومنجنيف لا كطير وصراع وكرة محجن وبندق وعوم وشطرنج وخاتم بعوض وجنسا أو بغلا وحمارا وعلم مسافة ومبدإ مطلقا وغاية لراكبين ولراميين إن ذكرت وتساو فيهما وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ ويتعينون بها وإمكان.
ــ
كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ.
عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فيهما.
" هي " للرجال المسلمين بقصد الجهاد " سنة " للإجماع وللآية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ١ وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ "لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا " وَلَوْ بِعِوَضٍ " لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ " وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ " أَيْ الْعِوَضِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَسَابِقِينَ كَالْإِجَارَةِ " فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ " قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ وإن كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ " وَلَا زِيَادَةَ وَ" لَا " نَقْصَ فِيهِ " أَيْ فِي الْعَمَلِ " وَلَا فِي عِوَضٍ " وتعبيري بالعوض أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ " وَشَرْطُهَا " أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا " كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى " كَذِي حَافِرٍ " مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ " وَ" ذِي " خُفٍّ " مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ " وَ" ذِي " نَصْلٍ " كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ " وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ " بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بخلاف إشالتها المسماة بالعلاج والمراماة بها بأي يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ " وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ.
" وَكُرَةِ مِحْجَنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ " بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ " وَخَاتَمٍ " وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ ما بيده من شفع ووتر مسابقة بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ " بِعِوَضٍ " فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَأَمَّا مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خلت عنه المسابقة فجائزة " وَ" كَوْنُهُ " جِنْسًا " وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ " أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا " فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَعِلْمُ مَسَافَةٍ " بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ " وَ" عُلِمَ " مَبْدَأٍ " يبتدئان مِنْهُ " مُطْلَقًا " أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ " وَ" عِلْمُ " غَايَةٍ " يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا " لِرَاكِبَيْنِ وَ" كَذَا " لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ " أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أن يكون السبق لا بعدهما رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشدة.

١ سورة الأنفال الآية: ٦٠.

2 / 239