503

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Ottomans
وحلف في دفع زكاة لهم لا خراج أو جزية وفي عقوبة إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لها ببدنه وما أتلفوه علينا أو عكسه لضرورة حرب هدر كذي شوكة بلا تأويل ولا يقاتلهم الإمام حتى يبعث أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها فإن أصروا وعظهم ثم أعلمهم بالمناظرة ثم بالقتال فإن استمهلوا فعل ما رآه مصلحة ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل مثخنهم وأسيرهم ولا يطلق ولو صبيا أو امرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع باختياره ويرد بعد أمن غائلتهم ما أخذ ولا يستعمل ولا يقاتلون بما يعم كنار ومنجنيق ولا يستعان عليهم بكافر إلا لضرورة ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ولو آمنوا حربيين ليعينوهم نفذ عليهم ولو أعانهم.
ــ
تَعْزِيرٍ " وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ " لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ " وَ" يُعْتَدُّ " بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ " لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ " وَحَلَفَ " الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا " فِي " دَعْوَى " دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ " لَا " فِي دَعْوَى دَفْعِ " خَرَاجٍ " فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ " أَوْ " دَفْعُ " جِزْيَةٍ " لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيه عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ " وَ" حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ " فِي عُقُوبَةٍ " أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ " إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ " فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تدفعه فعلم أنه يصدق فيما أثر بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ " أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا " لِضَرُورَةِ حَرْبِ هَدَرٌ " اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " كَذِي شوكة " مسلم " بِلَا تَأْوِيلٍ " فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ " وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ " إلَيْهِمْ " أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ " أَيْ يَكْرَهُونَ " فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً " بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا " أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا " عَنْهُمْ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ " فَإِنْ أَصَرُّوا " بَعْدَ الْإِزَالَةِ " وَعَظَهُمْ " وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا " أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ثُمَّ " إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ " بِالْقِتَالِ " لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ " فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا " فِيهِ " فَعَلَ " بِاجْتِهَادِهِ " مَا رَآهُ مَصْلَحَةً " مِنْ الامهال وعدمه فإن ظهر له أن استمهالهم لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ " وَلَا يَتْبَعُ " إذَا وَقَعَ قِتَالٌ " مُدْبِرَهُمْ " إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ " وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ " بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ " وَأَسِيرَهُمْ " لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا " وَلَا يُطْلَقُ " أَسِيرُهُمْ " وَلَوْ " كَانَ " صَبِيًّا أَوْ إمرأة " أو عبدا " حتى تنقضي الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ " وَلَا يُتَوَقَّعَ عَوْدُهُمْ " إلَّا أَنْ يُطِيعَ " أَيْ الْأَسِيرُ " بِاخْتِيَارِهِ " فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ.
" وَيُرَدُّ " لَهُمْ " بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ " أَيْ شَرِّهِمْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ " مَا أُخِذَ " مِنْهُمْ " وَلَا يُسْتَعْمَلُ " مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ " وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ " وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ " وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ " لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ " إلَّا لِضَرُورَةٍ " بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ " لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ أَوْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا " وَلَوْ أَمَّنُوا حَرْبِيِّينَ " بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا " ليعينوهم " علينا.

2 / 186