Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ ويقتص وارث ويقتل مرتد بغير حربي ولا حر بغيره ولا مبعض بمثله وإن فاقه حرية ويقتل رقيق برقيق وإن عتق القاتل لا مكاتب برقيقه وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ ويقتل بأصله لا بفرعه ولا له وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أُلْحِقَ به فلا قود ولو قتل أحد شقيقين حائزين الأب والآخر الأم معا وكذلك مرتبا ولا زوجية فلكل قود وقدم في معية بقرعة وغيرها بسبق فإن اقتص أحدهما ولو مبادرا فلوارث الآخر قتله أو زوجية فللأول وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ.
ــ
وَعُهِدَ " جُنُونُهُ قَبْلَهُ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بقاء الصبا والجنون سواء انقطع أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ " أَوْ " قَالَ " أَنَا صَبِيٌّ " الْآنَ وَأَمْكَنَ " فَلَا قَوَدَ " وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ صَبِيٌّ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ " ومكافأة " أي مساواة " حال جناية " بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ " فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ " وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا " بِكَافِرٍ " وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا.
" وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا " كيهودي ونصراني " أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ " لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ " وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ " الْمَسْأَلَةِ " إمَامٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ " وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ " وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ " لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ " ولا " يقتل " حر بعيره " وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ " وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً " كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بجميعه فيلزم قتل جزء حر بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
" وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ " وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ " بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ " وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ " لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ " الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أصله فالأصل فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ.
" وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ " بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ.
" وَيُقْتَلُ " فَرْعٌ " بِأَصْلِهِ " كَغَيْرِهِ " لَا " أَصْلٌ " بِفَرْعِهِ " لِخَبَرِ: "لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ" صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِىِّ بِلِعَانٍ وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي " وَلَا " أَصْلَ " لَهُ " أَيْ لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى " وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ " عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ أَوْ بِثَالِثٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ.
" وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ " أَخَوَيْنِ " شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا " إنْ قَتَلَا " مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ " بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ " فَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " قَوَدٌ " عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ " وَقُدِّمَ فِي معية " محققة أو محتملة " بقرعة وَ" فِي " غَيْرِهَا بِسَبْقٍ " لِلْقَتْلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ " فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مُبَادِرًا " أَيْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ سَبْقٍ " فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ " بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ " أَوْ " كَانَ ثَمَّ " زَوْجِيَّةٌ " بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ " فَلِلْأَوَّلِ " فَقَطْ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ منه قاتله.
2 / 157