Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
يرجى ولم يبرأ ولا مجنون إفاقته أقل ويجزىء معلق بصفة ونصفا رقيقين باقيهما حر أو سرى ورقيقاه عن كفارتيه لا جعل العتق المعلق كفارة ولا مستحق عتق وإعتاق بمال كخلع فلو قال أعتق أم ولدك أو عبدك بكذا فأعتق نفذ به أو أعتقه عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عتق عنه وإنما يلزم الإعتاق مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كفاية ممونه فلا يلزمه بيع ضيعة ورأس مال وماشية لا يفضل دخلها عن تلك ولا مسكن ورقيق نفيسين ألفهما ولا شراء.
ــ
زِيَادَتِي " أَوْ " فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ " مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ " فَاقِدِ " أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ " لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يجزئ زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الإبهام فلم فقدت أنامله العليا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ.
" وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى " بُرْؤُهُ " وَلَمْ يَبْرَأْ " كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ " وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ " مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ استوى فيه الأمر أن فَيُجْزِئُ " وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ " عِتْقُهُ " بِصِفَةٍ " كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الأجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ " وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ " أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ" بَاقِيهِمَا " أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ " حُرٌّ " مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا " أَوْ " رَقِيقٌ لَكِنْ " سَرَى " إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَرَقِيقَاهُ " إذا أعتقهما " عن كفارتيه " سواء أصرح بالتشق كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرقيقين عن الكفارتين بذلك " لاجعل العتق المعلق كفارة " عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إن دخلتا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ " وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ " فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت " وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ " أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ.
" فَلَوْ قَالَ " لِغَيْرِهِ " أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك " وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك " بِكَذَا فَأَعْتَقَ " أَيْ فَوْرًا " نَفَذَ " الْإِعْتَاقُ " بِهِ " لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ " أَوْ " قَالَ " أَعْتِقْهُ " أَيْ عَبْدَك " عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ " لِتَضَمُّنِ ذلك البيع لتوقف العتق على المالك فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أو وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ " وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ " عَنْ الْكَفَّارَةِ " مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ " مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ " فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ " أَيْ عَقَارٍ " وَرَأْسِ مَالٍ " لِتِجَارَةٍ " وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا " مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وفوائد.
2 / 117