Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
بذلك وإن لم يختره فلو زاد بعده فله ولو فارق بعد تلفه فنصف بدله أو تعيبه بعد قبضه فإن قنع به وإلا فنصف بدله سليما أو قبله فله نصفه بلا أرش وبنصفه إن عيبه أجنبي أو زيادة منفصلة فهي لها أو متصلة خيرت فإن شحت فنصف قيمة بلا زيادة وإن سمحت لزمه قبول أو زيادة ونقص ككبر عبد ونخلة وحمل وتعلم صنعة مع برص فإن رضيا بنصف العين وإلا فنصف قيمتها وزرع أرض نقص وحرثها زيادة وطلع نخل زيادة متصلة وإن فارق وعليه ثمر مؤبر لم يلزمها قطعه فإن قطع فنصف النخل وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أجبرت ويصير النخل.
ــ
زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً وَمِلْكِهَا لَهُ " يُسْقِطُ الْمَهْرَ " الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الفراق من جهتها " ومالا " يَكُونُ بِسَبَبِهَا " كَطَلَاقٍ " بَائِنٍ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا كَأَنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ " وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ " وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا " وَلِعَانِهِ " وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ أُمِّهَا لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا "يُنَصِّفُهُ" أَيْ الْمَهْرَ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ١ وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَتَنْصِيفُهُ بِعَوْدِ نصفه إليه أي الزَّوْجِ إنْ كَانَ الْمُؤَدِّي لِلْمَهْرِ الزَّوْجَ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلى المؤدي بذلك الفراق الذي ليست بِسَبَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ أَيْ عَوْدَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ " فَلَوْ زَادَ " الْمَهْرُ " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ الْفِرَاقِ " فَلَهُ " كُلُّ الزِّيَادَةِ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ وَإِلَّا فَلَا أَرْشٌ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذَكَرَ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْفِرَاقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالطَّلَاقِ.
" وَلَوْ فَارَقَ " لَا بِسَبَبِهَا " بَعْدَ تَلَفِهِ " أَيْ الْمَهْرِ بَعْدَ قَبْضِهِ " فَ " لَهُ " نِصْفُ بَدَلِهِ " مِنْ مثل في مثلي وقيمة في متقوم وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عبروا بكل الْعِبَارَتَيْنِ وَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مؤادهما عندهم واحد بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي " أَوْ " بَعْدَ " تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ " الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ " وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ " سَلِيمًا " دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ " أَوْ " بَعْدَ تَعَيُّبِهِ " قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ قبضه وَرَضِيَتْ بِهِ " فَلَهُ نِصْفُهُ " نَاقِصًا " بِلَا أَرْشٍ " لِأَنَّهُ نَقَصَ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ " وَبِنِصْفِهِ " أَيْ الْأَرْشِ " إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ " لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ " أَوْ " فَارَقَ وَلَوْ بِسَبَبِهَا بَعْدَ " زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ " كَوَلَدٍ وَلَبَنِ وكسب " فَهِيَ لَهَا " سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ " أَوْ " فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ " مُتَّصِلَةٍ " كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ " خُيِّرَتْ " فِيهَا " فَإِنْ شَحَّتْ " فِيهَا وكان الفراق لا بسببها " فَنِصْفُ قِيمَةٍ " لِلْمَهْرِ " بِلَا زِيَادَةٍ " بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا.
" وَإِنْ سَمَحَتْ " بِهَا " لَزِمَهُ قَبُولٌ " لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ " أَوْ " فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ " زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ" كِبَرِ " نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ " مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ " وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ " وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ " فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ " فَذَاكَ " وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا " خَالِيَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ " وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ " لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا " وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ " لأنه يهيؤها لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ " وَطَلْعُ نَخْلٍ " لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ " زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ " فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ " وَإِنْ فَارَقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ " بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعَهُ " لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ " لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ لأنه حدث في ملكها فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ.
" فَإِنْ قَطَعَ " ثَمَرَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ " فَ " لَهُ " نِصْفُ النَّخْلِ " إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ "ولو رضي بنفسه وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أُجْبِرَتْ" لِأَنَّهُ لَا ضرر عليها فيه.
١ سورة البقرة الآية: ٢٣٧.
2 / 70