328

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
فصل:
الكافران يتوارثان لا حربي وغيره ولا مسلم وكافر ولا متوارثان ماتا بنحو غرق ولم يعلم أسبقهما ولا يرث نحو مرتد ولا يورث كزنديق ومن به رق إلا مبعضا فيورث ولا يرث قاتل وإن لم يضمن وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يرثه حينئذ ولو مات من يرثه وقفت حصته وعمل في الحاضر بالأسوإ ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل باليقين فيه وفي غيره فإن لم يكن.
ــ
فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
" الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ " وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ ١ وقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ٢ لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي وَغَيْرُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ " وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ " وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بنحو عرق " كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ " وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا " مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الإرث تحقيق حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ إلى البيان أو الصلح وتعبيري بنحو عرق أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غُرْبَةٍ " وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ " كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ " وَلَا يُورَثُ " لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الردة ومثله حد القذف ونحو مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا " كَزِنْدِيقٍ " وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ " وَمَنْ بِهِ رِقٌّ " وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ " إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ " مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ.
" وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ " من مقتوله " وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ" بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ" أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ والقتل قَطَعَهَا وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يجرحه ويضربه ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورُ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشرط كما في جهل التاريخ أو السببكما فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ.
" وَمَنْ فُقِدَ " بِأَنْ انْقَطَعَ خبره " وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ به بمضي مدة " من ولادته " ولا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ حينئد " أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحُكْمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ إطلاقهما الموت فإن أسنده إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ لِكَوْنِهِ سَبَقَ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى مَنْ يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَبَقَهُمَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُهُ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى وَتَعْبِيرِي بِحِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَقْتِ الْحُكْمِ.
" وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ " الْمَفْقُودُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ " وُقِفَتْ حِصَّتُهُ " حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ " وَعُمِلَ فِي " حَقِّ " الْحَاضِرِ بِالْأَسْوَأِ " فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ فَفِي زَوْجٍ وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نصفه ويؤخر العم وفي جد.

١ سورة يونس الآية: ٣٢.
٢ سورة الكافرون: الآية ٦.

2 / 11