Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
منه إلا في إجارة ذمة فيجب لتلف أو تعيب ويجوز مع سلامة برضا مكتر والمكتري أمين ولو بعد المدة كأجير فلا ضمان إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فَتَلِفَتْ بسبب في وقت لو انتفع بها سلمت وكأن ضربها أو نخعها فوق عادة أو أركبها أثقل منه أو أسكنه حدادا أو قصارا أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ بر أو عكسه أو عشرة أقفزة بر بدل شعير لا عكسه ولا أجرة لعمل بلا شرطها ولو اكترى لحمل قدر فحمل زائدا لزمه أجرة مثله وإن تلفت ضمنها إن لم يكن صاحبها معها وإلا ضمن قسط الزائد إن تلفت بالحمل كما لو سلم ذلك للمكري فحمله جاهلا وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ ولا ضمان وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أمرتني فقال بل قميصا حلف المالك ولا أجرة وله أرش.
ــ
وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلى النوم فلا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ " لَا " إبْدَالُ " مُسْتَوْفًى مِنْهُ " كَدَابَّةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ " إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَيَجِبُ " إبْدَالُهُ " لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامِهِ " مِنْهُمَا " بِرِضَا مُكْتِرٍ " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي.
" والمكتري أمين " على العين المكتراه لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ " وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ " أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بزمن أومدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحمل عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ " كَأَجِيرٍ " فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ " فَلَا ضَمَانَ " عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ " إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فتلفت بسبب " كانهدام سقف اصطبلها عليها " في وقت ولو انْتَفَعَ بِهَا " فِيهِ عَادَةً "سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا" بِاللِّجَامِ " فَوْقَ عَادَةٍ " فِيهِمَا " أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ " أَيْ مَا اكتراه " حدادا أو قصارا " دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ " أَوْ حَمَّلَهَا " أَيْ الدَّابَّةَ " مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ " رِطْلِ " برأ وعكسه أَوْ " حَمَّلَهَا " عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ " عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ " شَعِيرٍ " فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ " لَا عَكْسُهُ " بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ لِخِفَّةِ الشعير مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ " وَلَا أُجْرَةَ لعمل " كخلق رَأْسٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ " بِلَا شَرْطِهَا " أَيْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بلا إذن فإنه استوفى منفعة الحمام بسكونه وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ.
" وَلَوْ اكْتَرَى " دَابَّةً " لِحَمْلِ قَدْرٍ " كَمِائَةِ رِطْلٍ " فَحَمَلَ زَائِدًا " لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ " لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ " أَيْ الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَإِنْ تَلِفَتْ " بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَلِفَتْ بِذَلِكَ " ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا " لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ معها " ضمن قسط الزائد إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ " مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ " كَمَا لَوْ سَلَّمَ " الْمُكْتَرِي " ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جاهلا " بالزائد بأن أخبره بأنه مائة كاذبا فتلفت الدابة به فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدٍ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي احْمِلْ هَذَا الزَّائِد قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي " وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ " لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ " وَلَا ضَمَانَ " لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي.
" وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي فَقَالَ " الْمَالِكُ " بَلْ " أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ " قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ " فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً " وَلَا أُجْرَةَ " عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ " وَلَهُ " عَلَى الخياط " أرش " لنقص الثَّوْبِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أحدهما أنه ما بين قيمته.
1 / 298