Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فصل:
لكل فسخه وينفسخ بما تنفسخ به الوكالة ثم يلزم العامل استيفاء ورد قدر رأس المال لمثله ولو أخذ المالك بعضه قبل ربح وخسر رجع رأس المال للباقي أو بعد ربح فالمأخوذ ربح ورأس مال مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فسدسها من الربح فيستقر للعامل المشروط منه أو بعد خسر فالخسر موزع على المأخوذ والباقي مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فحصتها ربع الخسر وحلف عامل في عدم ربح وقدره وشراء له أو لقراض وفي لم تنهني عن شراء كذا وقدر رأس المال ودعوى تلف ورد ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة.
ــ
الشيخان في الثالثة بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
فَصْلٌ:
فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا.
" لِكُلٍّ " مِنْهُمَا " فَسْخُهُ " مَتَى شَاءَ " وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوِكَالَةُ " كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ توكيل وتوكل وكذا باسترجاع الْمَالَ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ " ثُمَّ " بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ " يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءٌ " لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ " ورد قدر رأس المال لمثله " بأن ينضض عَلَى صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لأنه في عهدته رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ كَعَرْضٍ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ " ظُهُورِ " رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي " بَعْدَ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً " أَوْ " أَخَذَ بَعْضَهُ " بَعْدَ " ظُهُورِ " رِبْحِ فَالْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ " عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ " مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا " وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ " مِنْ الرِّبْحِ " لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ " فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ " لَهُ " مِنْهُ " وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشْرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ برضاه وصرحا بالإشاعة أو أطلقا فإن قصد الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ " أَوْ " أَخَذَ بَعْضَهُ " بَعْدَ " ظُهُورِ "خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْبَاقِي" فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ " مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا " مِنْ الْخُسْرِ " رُبُعُ الْخُسْرِ " فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ.
" وَحَلَفَ عَامِلٌ فِي عَدَمِ رِبْحٍ وَ" فِي " قَدْرِهِ " فَيُصَدَّقُ فِي ذلك لموافقته فيما نفاه للأصل " وَ" فِي " شِرَاءٍ لَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ رَابِحًا " أَوْ لِقِرَاضٍ " وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ " وَفِي " قَوْلِهِ " لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ " وَ" فِي " قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ " وَ" فِي " دَعْوَى تَلَفٍ " لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ وأنه قِرَاضٌ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ " وَ" في دعوى " رد " للمال على المالك لأن ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لأنهما قَبَضَا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِمَا وَالْعَامِلُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي " الْقَدْرِ "الْمَشْرُوطِ لَهُ " كَأَنْ قَالَ شَرَطْت لِي النِّصْفَ فقال المالك بل الثلث " تحالفا " كاختلاف البائعين فِي قَدْرِ الثَّمَنِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ " أُجْرَةٌ " لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ للعامل.
1 / 289