Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صارت قيمته ثلاثة أو أربعة " فالصبغ مفقود " يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قيمته كما مر " وإلا " بأن زادت قيمتهما على قيمته " أخذ البائع مبيعه " من الثوب أو الصبغ سواء أساوت قيمتها بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً " لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ " لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ " بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا " فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبُعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السوق فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته.
باب الْحَجْرُ
بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ والولاية إلى إفاقة والصبا كذلك إلا ما استثنى إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة أو إمناء وإمكانه كمال تسع سنين أو حيض وحبل أنثى أمارة كنبت عانة كافر خشنة فإن بلغ.
ــ
باب الحجر
هو لغة المنع وشرعا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ١ وَآيَةُ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ ٢ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ في المرهون وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَجْرُ " بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ " كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ " وَالْوِلَايَةَ " كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ والإتلاف فينفذ منه الاستيلاء وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ سلبه ذلك " إلى إفاقة " منه فينفك بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ " وَالصِّبَا " الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُمَيِّزًا " كَذَلِكَ " أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ " إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ " مِنْ عبارة مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ " إلَى بُلُوغٍ " فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بلا قاض فلا يتوقف زوال عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وهذا أولى لأن الصبا سبب مستقل حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا " بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لخبر ابن عمر ﵁ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ في الصحيحين وابتداؤهما مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ " أَوْ إمْنَاءٌ " لِآيَةِ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ ٣ وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ والمراد به بالحجر وكذا التبذير وأحكامها متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه هنا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَإِمْكَانُهُ " أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ " كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ " قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ.
" أَوْ حَيْضٍ " فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ " وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ " أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قال النووي وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ " كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " خَشِنَةٍ " فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت.
١ النساء: ٦.
٢ البقرة: ٢٨٢.
٣ النور: ٥٩.
1 / 241