90

Fath al-Qawiyy al-Matin fi Sharh al-Arbain wa Tamimah al-Khamsin li al-Nawawi wa Ibn Rajab

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب

Maison d'édition

دار ابن القيم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Lieu d'édition

الدمام المملكة العربية السعودية

للجملة الأولى؛ لاتِّفاقهما في المعنى، وفُسِّر فيه الإثم بما يُقابل ذلك، وهو بمعنى ما فُسِّر به الإثم في حديث النواس.
٦ قوله في أول حديث وابصة: "استفت قلبك" وفي آخره: "وإن أفتاك الناس وأفتوك" يدلُّ على أنَّ ما كان فيه شبهة وريبة ولا يطمئنُّ إليه القلب، أنَّ السلامةَ في تركه ولو حصل إفتاء الناس به، والمقصود أنَّ من كان من أهل الإيمان يخاف الله ويتَّقيه فإنَّه لا يُقدِم على الشيء الذي لا يطمئنُّ إليه قلبه، وقد يكون الإفتاء مِمَّن لا علم عنده، وقد يكون مِمَّن عنده علم، ولكن ليس في المسألة دليل بيِّن يُعوَّل عليه في الفعل، أمَّا إذا كان في المسألة دليل من الكتاب والسنَّة فالمتعين المصير إليه، واستفتاء القلب لا يكون من أهل الفجور والمعاصي؛ فإنَّ من أولئك مَن قد يُجاهر بالمعاصي ولا يستحيي من الله ولا من خلقه، فمثل أولئك يقعون في الحرام البيِّن، ومن باب أولى المشتبه.
٧ ما جاء في حديث وابصة من إخبار النَّبيِّ ﷺ له بالذي جاء يسأل عنه قبل أن يُبدي سؤاله محمول والله أعلم على علم سابق للنَّبيِّ ﷺ باهتمام هذا الصحابيِّ بمعرفة البرِّ والإثم، فلعلَّه حصل له مراجعة النَّبيِّ ﷺ من قبل في شيء من ذلك.
٨ مِمَّا يُستفاد من الحديث:
١ بيان عظم شأن حسن الخلق.
٢ أنَّ البرَّ والإثمَ من الكلمات الجامعة.
٣ أنَّ المسلمَ يُقْدِم في أمور دينه على فعل ما هو واضح الحلِّ دون ما هو مشتبه.

1 / 94