52

Fath al-Qawiyy al-Matin fi Sharh al-Arbain wa Tamimah al-Khamsin li al-Nawawi wa Ibn Rajab

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب

Maison d'édition

دار ابن القيم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Lieu d'édition

الدمام المملكة العربية السعودية

الحديث الحادي عشر
عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ﷺ وريحانته ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ: "دَع ما يريبُك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
١ هذا الحديث فيه الأمرُ بترك ما يرتاب المرءُ فيه ولا تطمئنّ إليه نفسه، ويحدث قلقًا واضطرابًا في النفس، وأن يصير إلى ما يرتاح إليه قلبُه وتطمئنّ إليه نفسه.
وهذا الحديث شبيه بما تقدَّم في حديث النعمان بن بشير: "فمن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام"، وهما يدلاَّن على أنَّ المتَّقي ينبغي له ألاَّ يأكل المال الذي فيه شبهة، كما يحرم عليه أكل الحرام.
٢ قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/٢٨٠): "ومعنى هذا الحديث يرجع إلى الوقوف عند الشبهات واتِّقائها؛ فإنَّ الحلالَ المحضَ لا يحصلُ للمؤمن في قلبه منه ريب، والريب بمعنى القلق والاضطراب، بل تسكن إليه النفس، ويطمئنّ به القلب، وأمَّا المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشكِّ".
وقال أيضًا (١/٢٨٣): "وها هنا أمرٌ ينبغي التفطُّن له، وهو أنَّ التدقيق في التوقف عن الشبهات إنَّما يصلح لِمَن استقامت أحواله كلُّها، وتشابهت أعماله في التقوى والورع، فأمَّا مَن يقع في انتهاك المحرَّمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورَّع عن شيء من دقائق الشُّبَه، فإنَّه لا

1 / 56