44

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Maison d'édition

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Édition

الأولى

Année de publication

1389 AH

Lieu d'édition

مصر

Empires & Eras
Ottomans
غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ، بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَمْ يَتِمَّ الِاسْتِرْخَاءُ،
ــ
[فتح القدير]
لَا يُمْسِكُهُ إلَّا السَّنَدُ، وَتَمَكُّنِ الْمَقْعَدَةِ مَعَ غَايَةِ الِاسْتِرْخَاءِ لَا يَمْنَعُ الْخُرُوجَ، إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّافِعُ قَوِيًّا خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْأَكْلِ فَلَا يَمْنَعُهُ إلَّا مَسْكَةُ الْيَقَظَةِ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَبِيًا وَرَأْسُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا يَنْقُضُ (قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) هَذَا إذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةِ السُّجُودِ الْمَسْنُونِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِأَنْ جَافَى، أَمَّا إذَا لَصِقَ بَطْنُهُ بِفَخِذَيْهِ فَيَنْقُضُ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْقُمِّيُّ.
وَفِي الْأَسْرَارِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يَكُونُ النَّوْمُ حَدَثًا فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ.
وَكَذَا قَاعِدًا خَارِجَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَوَرِّكًا؛ لِأَنَّهَا جِلْسَةٌ تَكْشِفُ عَنْ الْمَخْرَجِ انْتَهَى.
وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ عَدَمِ نَقْضِ الْمُتَوَرِّكِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَبْسُطَ قَدَمَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ.
وَفِي الْأَسْرَارِ عَلَّلَهُ بِأَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْمُقْعَدَةِ فَهَذَا اشْتِرَاكٌ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظِ التَّوَرُّكِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: مَنْ نَامَ وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصَارَ شَبَهَ الْمُنْكَبِّ عَلَى وَجْهِهِ وَاضِعًا بَطْنَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ.
وَفِي غَيْرِهَا لَوْ نَامَ مُتَرَبِّعًا وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذَيْهِ نَقَضَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ: ثُمَّ أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ قَوْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَشَمَلَ مَا كَانَ عَنْ تَعَمُّدٍ وَمَا عَنْ غَلَبَةٍ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا تَعَمَّدَ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ نَقَضَ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ.
وَفِي فَصْلٍ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانَ: لَوْ نَامَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَسَدَتْ فِي السُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ اهـ كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قِيَامِ الْمَسْكَةِ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ.
وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنْ يُفَصَّلَ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ إنْ كَانَ مُتَجَافِيًا لَا يُفْسِدُ لِلْمَسْكَةِ وَإِلَّا يُفْسِدُ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُجَاعٍ: إنَّهُ إنَّمَا لَا يَكُونُ حَدَثًا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي الصَّلَاةِ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ.
وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فَسَقَطَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ جَنْبُهُ الْأَرْضَ أَوْ عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يُنْتَقَضْ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُنْتَقَضُ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ أَنْ يُزَايِلَ مَقْعَدُهُ الْأَرْضَ لَمْ يُنْتَقَضْ، وَإِنْ زَالَ قَبْلَهُ نُقِضَ.
وَالْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ قِيلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَوَاءٌ سَقَطَ أَوْ لَمْ يَسْقُطْ، وَإِنْ نَامَ جَالِسًا يَتَمَايَلُ رُبَّمَا يَزُولُ مَقْعَدُهُ وَرُبَّمَا لَا.
قَالَ الْحَلْوَانِيُّ:

1 / 48