Fath al-Mun'im: Sharh Sahih Muslim
فتح المنعم شرح صحيح مسلم
Maison d'édition
دار الشروق
Édition
الأولى (لدار الشروق)
Année de publication
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Égypte
﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ لا يلزم منه أن غير الشرك لا يكون ظلما، لكن الرسول ﷺ باستدلاله بالآية أفاد أن التنوين في قوله "بظلم" للتعظيم، فالتقدير: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم. أي بشرك، وقد ورد ذلك صريحا في رواية البخاري، ولفظه "قلنا يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك، أو لم تسمعوا إلى قول لقمان"؟
-[فقه الحديث]-
قال النووي: وقع في صحيح البخاري: لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله ﷺ: أينا لم يظلم نفسه، فأنزل الله تعالى ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ فهاتان الروايتان إحداهما تبين الأخرى، فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ وأعلم النبي ﷺ أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد، وهو الشرك فعلمهم ﷺ ما علمه ربه، اهـ بتصرف. ومعنى هذا أن سؤال الصحابة سبب في نزول آية لقمان، لكن يعكر عليه ما رواه البخاري من طريق أخرى "أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان؟ " وفي رواية" ليس كما تظنون، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان؟ " إذ معنى هذا أن الآية التي في لقمان كانت معلومة عندهم، ولذلك نبههم عليها.
قال الحافظ ابن حجر في رفع هذا الإشكال: يحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال، فتلاها عليهم، ثم نبههم، فتلتئم الروايتان.
-[ويؤخذ من الحديث]-
١ - أن الظلم درجات متفاوتة.
٢ - الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص.
٣ - أن النكرة في سياق النفي تعم، وهذا لأن النبي ﷺ لم ينكر عليهم، ولم يخطئهم في فهمهم، وإنما بين لهم أن هذا العموم المستفاد من اللفظ مراد به خاص.
٤ - أن الخاص يقضي على العام، والمبين يقضي على المجمل.
٥ - أن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض.
٦ - استنبط منه المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ونازعه القاضي عياض، فقال: ليس في هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة؟ وقال الحافظ ابن حجر: والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب، لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر.
٧ - وفيه أن المعاصي لا تسمى شركا.
٨ - وأن من لم يشرك بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد، فإن قيل: فالعاصي قد يعذب، فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ فالجواب أنه آمن من التخليد في النار، مهتد إلى طريق الجنة.
1 / 410