393

Fath al-Mun'im: Sharh Sahih Muslim

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

Maison d'édition

دار الشروق

Édition

الأولى (لدار الشروق)

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

(٧٣) باب هل يؤاخذ بما عمل في الجاهلية؟
٢٠٣ - عن عبد الله ﵁ قال: قال أناس لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال "أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها. ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام".
٢٠٤ - عن عبد الله ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية. ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر".
مثله.
-[المعنى العام]-
يروي عبد الله بن مسعود ﵁ أن جماعة ممن أسلموا حديثا خافوا من سيئات ارتكبوها في الجاهلية قبل إسلامهم، سمعوا بوعيد العصاة وعقوبة الكبائر، فقالوا: يا رسول الله. لقد قتلنا وزنينا وفعلنا بعض المعاصي قبل إسلامنا، فهل سيؤاخذنا الله ويعاقبنا عليها؟ .
وعلم ﷺ أن من السائلين من دخل الإسلام ظاهرا وهو يبطن الكفر، فلم يحسن إسلامه، ومنهم من أسلم وآمن وأخلص لله فأشار في جوابه إلى الفريقين، فقال: من أسلم وجهه للدين حنيفا وآمن إيمانا صادقا جب الإسلام ما قبله من المعاصي، وغفر الله له ما قد سلف فلا يعاقب على ما قدم من ذنوب.
وأما من أساء في إسلامه، وتظاهر بالإيمان ولم يدخل الإيمان قلبه فإنه منافق، مستمر على كفره، مستصحب لمعاصيه، معاقب بما فعل في الجاهلية وبما فعل حال تظاهره بالإسلام، معاقب على ما اجترح وهو يعلن الكفر، مؤاخذ على ما اقترف وهو يعلن -كاذبا- الإسلام، محاسب على العمل الأول والعمل الآخر، لأنه لم يفصل بينهما بإسلام حقيقي يجب ما قبله، ولم يهدم أولهما بالإخلاص في ثانيهما، فهما سواء، والله جل شأنه يعلم ما في القلوب، وهو ﴿غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير﴾ [غافر: ٣].

1 / 394