389

Fath al-Mun'im: Sharh Sahih Muslim

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

Maison d'édition

دار الشروق

Édition

الأولى (لدار الشروق)

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

(٧٢) باب خوف المؤمن أن يحبط عمله
٢٠٠ - عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى آخر الآية [الحجرات: ٢]. جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي ﷺ. فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ فقال "يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ " قال سعد: إنه لجاري. وما علمت له بشكوى. قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ. فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ﷺ. فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ "بل هو من أهل الجنة".
٢٠١ - عن أنس ﵁ قال: لما نزلت ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] ولم يذكر سعد بن معاذ في الحديث.
٢٠٢ - عن أنس ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية. واقتص الحديث. ولم يذكر سعد بن معاذ. وزاد: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة.
-[المعنى العام]-
كان ثابت بن قيس خطيب الأنصار، وكان جهوري الصوت، فلما جاء أعراب بني تميم إلى النبي ﷺ -وكان نائما- نادوه بصوت مرتفع من وراء حجرات أمهات المؤمنين: يا محمد، اخرج إلينا، ونادى، أحدهم: يا محمد، إن مدحي زين وإن ذمي شين، فخرج ﷺ وهو يقول: "ذاك الله" أي هو الذي مدحه زين وذمه شين. فلما خرج ﷺ إليهم قام خطيبهم يفاخر ببني تميم فقام ثابت بن قيس يرد عليهم، ويفاخر بصوته الجهوري في حضور النبي ﷺ فلما نزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات: ٢] خشي ثابت بن قيس أن يشمله هذا الوعيد، فدخل بيته، وأغلق عليه بابه، وأخذ يبكي وهو يقول: أنا من أهل النار. وغاب ثابت عن

1 / 390