296

Fath Mughith

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

Enquêteur

علي حسين علي

Maison d'édition

مكتبة السنة

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

مصر

[مَعْنَى الْمَوْضُوعِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]: وَهُوَ لُغَةً - كَمَا قَالَهُ ابْنُ دِحْيَةَ -: الْمُلْصَقُ، يُقَالُ: وَضَعَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، أَيْ: أَلْصَقَهُ بِهِ، وَهُوَ أَيْضًا الْحَطُّ وَالْإِسْقَاطُ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَلْيَقُ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ; كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَاصْطِلَاحًا: (الْكَذِبُ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الْمُخْتَلَقُ) بِفَتْحِ اللَّامِ، الَّذِي لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ، (الْمَصْنُوعُ) مِنْ وَاضِعِهِ، وَجِيءَ فِي تَعْرِيفِهِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَارِبَةِ لِلتَّأْكِيدِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُ، وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مِنَ الزَّوَائِدِ.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْعَجَمِ أَنْكَرَ عَلَى النَّاظِمِ قَوْلَهُ فِي حَدِيثٍ سُئِلَ عَنْهُ: أَنَّهُ كَذِبٌ، مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ مِنْ (الْمَوْضُوعَاتِ) لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ كَوْنِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْضُوعَ الْمَوْضُوعِ.
وَلَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِكَوْنِهِ شَرَّ الضَّعِيفِ، بَلْ سَبَقَهُ لِذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الضَّعِيفِ: مَا عَدِمَ صِفَاتِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ هُوَ الْقِسْمُ الْآخَرُ الْأَرْذَلُ ; لِحَمْلِ ذَاكَ عَلَى مُطْلَقِ الْوَاهِي الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمَوْضُوعِ وَغَيْرِهِ، كَمَا قِيلَ: أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ، مَعَ تَفَاوُتِ مَرَاتِبِهَا.
وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ بَيَّنَ نَوْعًا مِنْهُ، وَهُوَ شَرُّ أَنْوَاعِهِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إِنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَتْ هُنَا عَلَى بَابِهَا، حَتَّى لَا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالْمَوْضُوعِ فِي الشَّرِّ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ذَاكَ فِي الضَّعِيفِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقْبُولِ.
ثُمَّ إِنَّ وَرَاءَ هَذَا النِّزَاعِ فِي إِدْرَاجِ الْمَوْضُوعِ فِي أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ ; لِكَوْنِهِ لَيْسَ

1 / 310